أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
الظاهر أن الآية إشارة إلى بعض التوضيح لقوله في أول الآيات :
« وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ »
كما أن الآية السابقة كالتوضيح لقوله فيها :
« الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ »
.
أما ايضاح قوله تعالى :
« وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ »
بقوله :
« إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ »
فهو إيضاح بأوضح المصاديق وأهمها تأثيرا في افساد المجتمع الانساني الصالح ، وابطال غرض الدين .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
قال الراغب : الكنز جعل المال بعضه على بعض وحفظه ، وأصله من كنزت التمر في الوعاء ، وزمن الكناز وقت ما يكنز فيه التمر ، وناقة كناز مكتنزة اللحم ، وقوله :
« وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ »
أي يدّخرونها ، انتهى .
ففي مفهوم الكنز حفظ المال المكنوز وادّخاره ومنعه من أن يجري بين الناس في وجوه المعاملات فينمو نماء حسنا ، ويعمّ الانتفاع به في المجتمع فينتفع به هذا بالأخذ ، وذاك بالرد ، وذلك بالعمل عليه وقد كان دأبهم قبل ظهور البنوك والمخازن العامة أن يدفنوا الكنوز في الأرض سترا عليها من أن تقصد بسوء .
والآية وإن اتصلت في النظم اللفظي بما قبلها من الآيات الذامّة لأهل الكتاب والموبخة لأحبارهم ورهبانهم في أكلهم أموال الناس بالباطل والصدّ عن سبيل اللّه إلّا أنه لا دليل من جهة اللفظ على نزولها فيهم واختصاصها بهم البتة .
فلا سبيل إلى القول بأن الآية إنما نزلت في أهل الكتاب وحرّمت الكنز عليهم ، وأما المسلمون فهم وما يقتنون من ذهب وفضة يصنعون بأموالهم ما يشاءون من غير بأس عليهم .
والآية توعد الكانزين إيعادا شديدا ، ويهددهم بعذاب شديد غير أنها تفسر الكنز