يحصل به الغرض .
وحيث كان قوله :
« مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »
بيانا لما قبله من قوله :
« الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ »
الآية فالأوصاف المذكورة أوصاف عامة لجميعهم وهي ثلاثة أوصاف وصفهم اللّه سبحانه بها : عدم الايمان باللّه واليوم الآخر ، وعدم تحريم ما حرّم اللّه ورسوله ، وعدم التديّن بدين الحق .
فأول ما وصفهم به قوله :
« الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ »
وهو تعالى ينسب إليهم في كلامه أنهم يثبتونه إلها وكيف لا ؟ وهو يعدّهم أهل الكتاب ، وما هو إلّا الكتاب السماوي النازل من عند اللّه على رسول من رسله ويحكي عنهم القول أو لازم القول بالألوهية في مئات من آيات كتابه « 1 » .
فمعنى الآية - واللّه اعلم - قاتلوا أهل الكتاب لأنهم لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر إيمانا مقبولا غير منحرف عن الصواب ولا يحرمون ما حرمه الإسلام مما يفسد اقترافه المجتمع الإنساني ولا يدينون دينا منطبقا على الخلقة الإلهية قاتلوهم ودوموا على قتالهم حتى يصغروا عندكم ويخضعوا لحكومتكم ، ويعطوا في ذلك عطية مالية مضروبة عليهم يمثل صغارهم ، ويصرف في حفظ ذمتهم وحقن دمائهم وحاجة إدارة أمورهم .
قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
إلى آخر الآية المضاهاة المشاكلة . والإفك على ما ذكره الراغب كل مصروف عن وجهه الذي يحق ان يكون عليه فمعنى
« يُؤْفَكُونَ »
يصرفون في اعتقادهم عن الحق إلى الباطل .
وقوله :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ »
عزيز هذا هو الذي يسميه اليهود عزرا غيرت
هامش
( 1 ) . التوبة 29 - 35 : بحث في صلة الايمان بالتوحيد وباليوم الآخر ؛ لم عد اللّه أهل الكتاب كفارا .