تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
المدلول عليه بقوله :
« الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ »
بقوله :
« وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
فتدل بذلك على أن الذي يبغضه اللّه من الكنز ما يلازم الكف عن إنفاقه في سبيل اللّه إذا كان هناك سبيل . فالآية ناظرة إلى الكنز الذي يصاحبه الامتناع عن الانفاق في الحقوق المالية الواجبة لا بمعنى الزكاة الواجبة فقط بل بمعنى يعمها وغيرها من كل ما يقوم عليه ضرورة المجتمع الديني من الجهاد وحفظ النفوس من الهلكة ونحو ذلك . وقوله في ذيل الآية :
« فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
إيعاد بالعذاب يدل على تحريمه الشديد . قوله تعالى :
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ
إلى آخر الآية . إحماء الشيء جعله حارا في الاحساس ، والإحماء عليه الايقاد ليتسخن والإحماء فوق التسخين ، والكيّ إلصاق الشيء الحار بالبدن . والمعنى : أن ذلك العذاب المبشّر به في يوم يوقد على تلك الكنوز في نار جهنم فتكون محماة بالنار فتلصق بجباههم وجنوبهم وظهورهم ، ويقال لهم عند ذلك :
« هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ »
: فقد عاد عذابا عليكم تعذّبون به . ولعل تخصيص الجباه والجنوب والظهور لأنهم خضعوا لها وهو السجدة التي تكون بالجباه ولاذوا إليها واللواذ بالجنوب ، واتّكئوا عليها والاتكاء بالظهور ، وقيل غير ذلك واللّه أعلم « 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) . التوبة 29 - 35 : بحث روائي في : السيوف الثلاثة ، سيرة الاسلام مع أهل الكتاب والكفار من غيرهم ؛ الجزية ؛ معنى اتخاذ أهل الكتاب أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ؛ ظهور المهدى عليه السّلام ؛ كنز الذهب والفضّة ؛ الدرهم والدينار . ( 2 ) . التوبة 29 - 35 : كلام في معنى الكنز .