تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
والكلام كما يدل على اختلاف الربوبيتين كذلك لا يخلو عن دلالة على أن قولهم ببنوّة عزير وبنوة المسيح على معنيين مختلفين ، وهو البنوة التشريفية في عزير والبنوة بنوع من الحقيقة في المسيح عليه السّلام فإن الآية أهملت ذكر اتخاذهم عزيرا ربا من دون اللّه ، ولم يذكر مكانه إلّا اتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا من دون اللّه . فهو رب عندهم بهذا المعنى إما لاستلزام التشريف بالبنوة ذلك أو لأنه من أحبارهم وقد أحسن إليهم في تجديد مذهبهم ما لا يقاس به إحسان غيره ، وأما المسيح فبنوّته غير هذه البنوة . وقوله :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
جملة حالية أي اتخذوا لهم أربابا والحال هذه . وفي الكلام دلالة أوّلا : على أن الاتخاذ بالربوبية بواسطة الطاعة كالاتخاذ بها بواسطة العبادة فالطاعة إذا كانت بالاستقلال كانت عبادة ، ولازم ذلك ان الرب الذي هو المطاع من غير قيد وشرط وعلى نحو الاستقلال إله ، فإن الإله هو المعبود الذي من حقه أن يعبد ، يدل على ذلك كله قوله تعالى :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً »
حيث يدل الرب بالإله ، وكان مقتضى الظاهر أن يقال وما أمروا إلّا ليتخذوا ربا واحدا فالاتخاذ للربوبية بواسطة الطاعة المطلقة عبادة ، واتخاذ الرب معبودا اتخاذ له إلها فافهم ذلك . وثانيا : على أن الدعوة إلى عبادة اللّه وحده فيما وقع من كلامه تعالى كقوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( الأنبياء / 25 ) وقوله :
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
( الشعراء / 213 ) وأمثال ذلك كما أريد بها قصر العبادة بمعناها المتعارف فيه تعالى كذلك أريد قصر الطاعة فيه تعالى ، وذلك أنه تعالى لم يؤاخذهم في طاعتهم لأحبارهم ورهبانهم إلّا بقوله عزّ من قائل :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
. وعلى هذا المعنى يدل قوله تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 745 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي