تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
اللفظة عند التعريف كما غير لفظ « يسوع » فصار بالتعريب « عيسى » ولفظ « يوحنا » فصار كما قيل « يحيى » . وقوله :
« وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ »
كلمة قالتها النصارى ، وقد تقدم الكلام فيها وفي ما يتعلق بها في قصة المسيح عليه السّلام من سورة آل عمران في الجزء الثالث من الكتاب . وقوله :
يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
تنبئ الآية عن أن القول بالنبوّة منهم مضاهاة ومشاكلة لقول من تقدمهم من الأمم الكافرة وهم الوثنيون عبدة الأصنام فإن من آلهتهم من هو إله أب إله ومن هو إله ابن إله ، ومن هي إلهة أم إله أو زوجة إله ، وكذا القول بالثالوث مما كان دائرا بين الوثنيين من الهند والصين ومصر القديم وغيرهم وقد مرّ نبذة من ذلك فيما تقدم من الكلام في قصة المسيح في ثالث أجزاء هذا الكتاب . ثم دعا عليهم بقوله :
« قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
وختم به الآية . قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ
الأحبار جمع حبر بفتح الحاء وكسرها وهو العالم وغلب استعماله في علماء اليهود والرهبان جمع راهب وهو المتلبس بلباس الخشية وغلب على المتنسكين من النصارى . واتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا من دون اللّه هو إصغاؤهم لهم وإطاعتهم من غير قيد وشرط ولا يطاع كذلك إلّا اللّه سبحانه . وأما اتخاذهم المسيح بن مريم ربا من دون اللّه فهو القول بألوهيته بنحو كما هو المعروف من مذاهب النصارى ، وفي إضافة المسيح إلى مريم إشارة إلى عدم كونهم محقين في هذا الاتخاذ لكونه إنسانا ابن مرأة . ولكون الاتخاذين مختلفين من حيث المعنى فصل بينهما فذكر اتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا من دون اللّه أولا ، ثم عطف عليه قوله :
« وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ »
.