والملائم لذلك ان يكون الموصول في
« مَنْ يَشاءُ »
شاملا للمسلمين والكافرين جميعا فقد ذكر من الفريقين جميعا ما يصلح لأن يتوب اللّه عليهم فيه إن تابوا ، وهو من الكفار كفرهم ومن المسلمين خطيئتهم ومعصيتهم ، ولا وجه لتخصيص التوبة على بعضهم مع ما في آيات التوبة من عموم الحكم وسعته ولم يقيّد في هذه الآية المبحوث عنها بما يوجب اختصاصها بأحد الفريقين : المسلمين أو الكافرين مع وجود المقتضي فيهما جميعا .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
قال في المجمع : كل مستقذر نجس يقال : رجل نجس وامرأة نجس وقوم نجس لأنه مصدر ، وإذا استعملت هذه اللفظة مع الرجس قيل : رجس نجس - بكسر النون - قال : والعيلة الفقر يقال عال يعيل إذا افتقر . انتهى .
والنهي عن دخول المشركين المسجد الحرام بحسب المتفاهم العرفي يفيد أمر المؤمنين بمنعهم عن دخول المسجد الحرام ، وفي تعليله تعالى منع دخولهم المسجد بكونهم نجسا اعتبار نوع من القذارة لهم كاعتبار نوع من الطهارة والنزاهة للمسجد الحرام ، وهي كيف كانت أمر آخر وراء الحكم باجتناب ملاقاتهم بالرطوبة وغير ذلك .
والمراد بقوله :
« عامِهِمْ هذا »
سنة تسع من الهجرة ، وهي السنة التي أذّن فيها علي عليه السّلام بالبراءة ، ومنع طواف البيت عريانا ، وحج المشركين البيت .
وقوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
الآية ؛ أي وإن خفتم في إجراء هذا الحكم أن ينقطعوا عن الحج ، ويتعطل أسواقكم ، وتذهب تجارتكم فتفتقروا وتعيلوا فلا تخافوا فسوق يغنيكم اللّه من فضله ، ويؤمنكم من الفقر الذي تخافونه .
وهذا وعد حسن منه تعالى فيه تطييب نفوس أهل مكة ومن كان له تجارة هناك بالموسم ، وكان حاضر العالم الاسلامي يبشرهم يومئذ بمضمون هذا الوعد فقد كان الاسلام تعلو كلمته ، وينتشر صيته حالا بعد حال ، وكانت عامة المشركين في عتبة