تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
المسلمون والمشركون من أهل الحج عامة بمنى وقد ورد من طرق أهل السنّة روايات في هذا المعنى غير أن مدلول جلها أن الحج الأكبر اسم يوم النحر فيتكرر على هذا كل سنة ولم ثبت من طريق النقل تسمية على هذا النحو . ومنها : أنه يوم عرفة لأن فيه الوقوف ، والحج الأصغر هو الذي ليس فيه وقوف وهو العمرة ، وهو استحسان لا دليل عليه ، ولا سبيل إلى تشخيص صحته . ومنها : أنه اليوم الثاني ليوم النحر لأن الإمام يخطب فيه وسقم هذا الوجه ظاهر . ومنها : أنه جميع أيام الحج كما يقال : يوم الجمل ، ويوم صفين ، ويوم بغاث ، ويراد به الحين والزمان ، وهذا القول لا يقابل سائر الأقوال كل المقابلة فإنه انما يبين أن المراد باليوم جميع أيام الحج ، وأما وجه تسمية هذا الحج بالحج الأكبر فيمكن أن يوجه ببعض ما في الأقوال السابقة كما في القول الأول . وكيف كان فالاعتبار لا يساعد على هذا القول لأن وجود يوم بين أيام الحج يجتمع فيه عامة أهل الحج يتمكن فيه من أذان براءة كل التمكن كيوم النحر يصرف قوله :
« يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ »
إلى نفسه ، ويمنع شموله لسائر أيام الحج التي لا يجتمع فيها الناس ذاك الاجتماع . ثم التفت سبحانه إلى المشركين ثانيا وذكّرهم أنهم غير معجزين للّه ليكونوا على بصيرة من امرهم كما ذكّرهم بذلك في الآية السابقة بقوله :
« وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ »
غير أنه زاد عليه في هذه الآية قوله :
« فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
ليكون تصريحا بما لوّح اليه في الآية السابقة فان التذكير بأنهم غير معجزي اللّه انما كان بمنزلة العظة وبذل النصح لهم لئلا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة باختيار البقاء على الشرك والتولي عن الدخول في دين التوحيد ففي الترديد تهديد ونصيحة وعظة . ثم التفت سبحانه إلى رسوله فخطابه ان يبشر الذين كفروا بعذاب أليم فقال :
« وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
والوجه في الالتفات الذي في قوله :
« فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
الخ ؛ ما