تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
الأنفال تشير إلى أول الوقعة ، وآية آل عمران إلى ما بعد الزحف والاختلاط وقوله :
« لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا »
متعلق بقوله :
« يُرِيكُمُوهُمْ »
وتعليل لمضمونه . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
إلى آخر الآيات الثلاث ؛ قال الراغب في المفردات : الثبات - بفتح الثاء - ضد الزوال انتهى فهو في المورد ضد الفرار من العدو ، وهو بحسب ماله من المعنى أعم من الصبر الذي يأمر به في قوله :
« وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ »
فالصبر ثبات قبال المكروه بالقلب بأن لا يضعف ولا يفزع ولا يجزع ، وبالبدن بأن لا يتكاسل ولا يتساهل ولا يزول عن مكانه ولا يعجل فيما لا يحمد فيه العجل فالصبر ثبات خاص . والريح على ما قيل ، العز والدولة ، وقد ذكر الراغب ان الريح في الآية بمعنى الغلبة استعارة كأن من شأن الريح ان تحرك ما هبت عليه وتقلعه وتذهب به ، والغلبة على العدو يفعل به ما تفعله الريح بالشيء كالتراب فاستعيرت لها . وقال الراغب : البطر دهش يعتري الانسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها إلى غير وجهها قال عزّ وجل :
« بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ »
وقال :
« بَطِرَتْ مَعِيشَتَها »
وأصله : بطرت معيشته فصرف عنه الفعل ونصب ، ويقارب البطر الطرب ، وهو خفة أكثر ما يعتري من الفرح وقد يقال ذلك في الترح ، والبيطرة معالجة الدابة . انتهى . والرئاء المراءاة . وقوله :
فَاثْبُتُوا
أمر بمطلق الثبوت امام العدو ، وعدم الفرار منه فلا يتكرر بالأمر ثانيا بالصبر كما تقدمت الإشارة اليه . وقوله :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
اي في جنانكم ولسانكم فكل ذلك ذكر ، ومن المعلوم أن الأحوال القلبية الباطنة من الإنسان هي التي تميز مقاصده وتشخصها سواء وافقها اللفظ كالفقير المستغيث باللّه من فقره وهو يقول : يا غني والمريض المستغيث به من مرضه وهو يقول : يا شافي ولو قال الفقير في ذلك : يا اللّه أو قال المريض فيه ذلك لكان معناه : يا غني ويا
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 684 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي