تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
مفعولا واللّه قاضيه وحاكمه ، وإنما قضى ما قضى ليظهر آية بينة فتتم بذلك الحجة ، ولأنه قد استجاب ذلك دعوتكم بما سمع من استغاثتكم وعلم به من حاجة قلوبكم . قوله تعالى :
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا
إلى آخر الآية ؛ الفشل هو الضعف مع الفزع ، والتنازع هو الاختلاف وهو من النزع نوع من القلع كأن المتنازعين ينزع كل منهما الآخر عما هو فيه ، والتسليم هو النتيجة . والكلام على تقدير اذكر أي اذكر وقتا يريكهم اللّه في منامك قليلا ، وإنما أراكهم قليلا ليربط بذلك قلوبكم وتطمئن نفوسكم ولو اراكهم كثيرا ثم ذكرتها للمؤمنين افزعكم الضعف واختلفتم في امر الخروج إليهم ولكنه تعالى نجّاكم بإراءتهم قليلا عن الفشل والتنازع انه عليم بذات الصدور وهي القلوب يشهد ما يصلح به حال القلوب في اطمئنانها وارتباطها وقوتها . والآية تدل على أن اللّه سبحانه أرى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم رؤيا مبشرة رأى فيها ما وعده اللّه من إحدى الطائفتين انها لهم ، وقد أراهم قليلا لا يعبأ بشأنهم ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذكر ما رآه للمؤمنين ووعدهم وعد تبشير فعزموا على لقائهم . والدليل على ذلك قوله :
« وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ »
الخ ؛ وهو ظاهر . قوله تعالى :
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
إلى آخر الآية ؛ معنى الآية ظاهر ، ولا تنافي بين هذه الآية وقوله تعالى :
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ
( آل عمران / 13 ) بناء على أن الآية تشير إلى وقعة بدر . وذلك ان التقليل الذي يشير اليه في الآية المبحوث عنها مقيد بقوله : « إذ التقيتم » وبذلك يرتفع التنافي كأن اللّه سبحانه أرى المؤمنين قليلا في أعين المشركين في بادئ الالتقاء ليستحقروا جمعهم ويشجعهم ذلك على القتال والنزال حتى إذا زحفوا واختلطوا ، كثّر المؤمنين في أعينهم فرأوهم مثليهم رأي العين فأوهن بذلك عزمهم وأطار قلوبهم فكانت الهزيمة فآية