تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
واللّه سبحانه يذكر في الآية - ويقسم - أنه أخذ آل فرعون وهم قومه المختصون به من القبطين بالقحوط المعددة ونقص من الثمرات لعلهم يذّكرون . وهما نوعان من الآيات التي أرسلها اللّه إلى آل فرعون ، وظاهر السياق أنه أرسل ما أرسل منهما فصلا فصلا ، ولذا جمع السنين ولا يصدق الجمع إلا مع الفصل بين سنة وسنة . على أنه يقول :
« فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ »
الآية ؛ وظاهره الحسنة التي بعد السيئة ثم السيئة التي بعد هذه الحسنة . قوله تعالى :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ
إلى آخر الآية ؛ كانوا إذا جاءهم الخصب ووفور النعمة وسعة الرزق بعد ارتفاع السنة ونقص الثمرات قالوا :
« لَنا هذِهِ »
يريدون به الاختصاص وإنما قلنا : إنهم كانوا يقولون ذلك بعد ارتفاع السنة ونقص الثمرات لأن الإنسان بحسب الطبع لا ينتقل إلى ذكر النعمة بما هي نعمة ، ولا يتنبه لقدرها إلا بعد مشاهدة النقمة التي هي خلافها ، ولا داعي يدعو آل فرعون إلى ذكر النعمة الحسنة وتخصيصها بأنفسهم لولا أنهم رأوا خلافها وعدوه أمرا بدعا لم يكونوا رأوه قبل ذلك فاطيروا بموسى ومن معه ثم إذا بدلت السيئة حسنة عدوها لأنفسهم فالتطير عند السيئة بحسب الوقوع قبل قولهم في الحسنة : لنا هذه وإن كان الأمر بحسب الطبع على خلاف ذلك بمعنى أنهم لو لم يزعموا ولم يرتكز في نفوسهم من اعتيادهم بالرفاهية ووفور النعمة والخصب أنهم مخصوصون بذلك يملكونه لم يتطيروا بموسى عند نزول المصيبة عليهم فإن من لم تروحه الراحة والعافية لا يتحرج عن خلافهما . ولعل هذا هو الوجه في تقديمه تعالى اغترارهم بالنعمة قبل تطيرهم عند النقمة ثم ذكر الحسنة بكلمة « إذا » والسيئة بلفظة « إن » حيث قال :
« فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ »
فقد جعل مجيء الحسنة كالأصل الثابت فذكره بإذا والتعريف بلام الجنس ، ثم ذكر إصابة السيئة بطريق الشرط ، ونكر السيئة ليدل على ندرتها
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 555 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي