المقدسة التي هي نواحي فلسطين إلا ما وصف به الكعبة المباركة ، والمعنى : أورثنا بني إسرائيل وهم المستضعفون الأرض المقدسة بمشارقها ومغاربها ، وانما ذكرهم بوصفهم فقال : القوم الذين كانوا يستضعفون ليدل على عجيب صنعه تعالى في رفع الوضيع ، وتقوية المستضعف ، وتمليكه من الأرض ما لا يقدر على مثله عادة الا كل قوي ذو أعضاد وأنصار .
وقوله :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى
الآية ؛ يريد به ما قضاه في حقهم أنه سيورثهم الأرض ويهلك عدوهم ، واليه إشارة موسى عليه السّلام في قوله لهم وهو يسليهم ويؤكد رجاءهم :
« عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ »
ويشير سبحانه اليه في قوله :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
( القصص / 5 ) ، وتمام الكلمة خروجها من مرحلة القوة إلى مرحلة الفعلية ، وعلل ذلك بصبرهم .
وقوله :
وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ
الآية ؛ أي أهلكنا ما كانوا يصنعونه وما كانوا يسقفونه من القصور والأبنية وما كانوا يعرشونه من الكرم وغيره « 1 » .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 138 إلى 154 ]
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 )
هامش
( 1 ) . الأعراف 127 - 137 : بحث روائي في ما ارسل اللّه على قوم فرعون .