تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
ومن الدليل على كون المفصلات بهذا المعنى قوله في الآية التالية :
« وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا »
الآية ؛ الظاهر أن الآية كانت تأتيهم عن إخبار من موسى وإنذار ثم إذا نزلت بهم ودهمتهم التجئوا إليه فسألوه أن يدعو لهم لتنكشف عنهم ، وأعطوه عهدا إن كشفت عنهم آمنوا به وأرسلوا معه بني إسرائيل فلما كشفت نكثوا ونقضوا وعلى هذا القياس . قوله تعالى :
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ
إلى آخر الآية ؛ الرجز هو العذاب ويعني به العذاب الذي كانت تشتمل عليه كل واحدة من الآيات المفصلات فإنها آيات عذاب ونكال وقوله :
« بِما عَهِدَ عِنْدَكَ »
على ما يؤيده المقام أي بما التزم عندك أن لا يرد دعاءك فيما تسأله ، واللام عندئذ للقسم ، والمعنى ادع لنا ربك بالعهد الذي له عندك . وقوله :
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ
هو ما عاهدوا به موسى لكشف الرجز عنهم . قوله تعالى :
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
النكث نقض العهد ، وقوله :
« إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ »
متعلق بقوله :
« كَشَفْنا »
وهو يدل على أنه كان يضم إلى معاهدة أجل مضروب كأن يقول موسى عليه السّلام إن اللّه سيرفع العذاب عنكم بشرط أن تؤمنوا وترسلوا معي بني إسرائيل إلى أجل كذا ، أو يقول آل فرعون ما يشابه هذا المعنى فلما كشف العذاب عنهم وحل الأجل المضروب نكثوا ونقضوا عهدهم الذي عاهدوا اللّه وعاهدوا موسى عليه . والباقي ظاهر . قوله تعالى :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ
اليم البحر ، والباقي ظاهر . قوله تعالى :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا
إلى آخر الآية . الظاهر أن المراد بالأرض أرض الشام وفلسطين ويؤيده أو يدل عليه قوله بعد :
« الَّتِي بارَكْنا فِيها »
فإن اللّه سبحانه لم يذكر بالبركة غير الأرض
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 557 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي