تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
وقوله تعالى :
قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ
وعد منه للملإ من قومه أن يعيد إلى بني إسرائيل تعذيبه السابق وهو قتل أبنائهم واستحياء نسائهم واستبقاؤهن للخدمة ، وعقبه بقوله :
« وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ »
وهو تطييب قلوبهم وإسكان ما في نفوسهم من الاضطراب والطيش . قوله تعالى :
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا
إلى آخر الآية ؛ وهذا من موسى عليه السّلام بعث لبني إسرائيل واستنهاض لهم على الاستعانة باللّه على مقصدهم وهو التخلص من إسارة آل فرعون واستعبادهم ثم بعث على الصبر على شدائد يهددهم بها فرعون من ألوان العذاب ، والصبر هو رائد الخير وفرط كل فرج ؛ ثم علل ذلك بقوله :
« إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ »
. ومحصله أن فرعون لا يملك الأرض حتى يمنحها من يشاء ، ويمنع من التمتع بها من يشاء بل هي للّه يورثها من يشاء ، وقد جرت السنة الإلهية أن يخص بحسن العاقبة من يتقيه من عباده فإن استعنتم باللّه وصبرتم في ذات اللّه على ما يهددكم من الشدائد - وهو التقوى - أورثكم الأرض التي ترونها في أيدي آل فرعون . ولذلك عقب قوله :
« إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ »
الآية بقوله :
« وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
العاقبة ما يعقب الشيء كالبادئة لما يبدأ بالشيء ، وكون العاقبة مطلقا للمتقين من جهة أن السنة الإلهية تقضي بذلك وذلك أنه تعالى نظم الكون نظما يؤدي كل نوع إلى غاية وجوده وسعادته التي خلق لأجلها فإن جرى على صراطه الذي ركب عليه ، ولم يخرج عن خط مسيره الذي خط له بلغ غاية سعادته لا محالة ، والإنسان الذي هو أحد هذه الأنواع أيضا حاله هذا الحال إن جرى على صراطه الذي رسمته له الفطرة واتقى الخروج عنه والتعدي منه إلى غير سبيل اللّه بالكفر بآياته والإفساد في أرضه هداه اللّه إلى عاقبته الحسنة ، وأحياه الحياة الطيبة ، وأرشده إلى كل خير يبتغيه .