تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
قوله تعالى :
قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
الإتيان والمجيء في الآية بمعنى واحد ، والاختلاف في التعبير للتفنن ، وما قيل إن المعنى من قبل أن تأتينا بالآيات ومن بعد ما جئتنا لا دليل على ما فيه من التقدير . على أن غرضهم إظهار أن مجىء موسى وقد وعدوا أن اللّه ينجيهم بيده من مصيبة الإسارة وهاوية المذلة لم يؤثر أثره فإن الأذى الذي كانوا يحملونه ويؤذون به على حاله ، ولا تعلق لغرضهم بأنه أتاهم بالآيات البتة . وهذا الكلام شكوى منهم يبثونها إلى موسى عليه السّلام . قوله تعالى :
قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
وهذا جواب من موسى عن قولهم :
« أُوذِينا »
الخ ؛ يسليهم به ويعزيهم بالرجاء ، وهو في الحقيقة تكرار لقوله السابق :
« اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ »
الآية ؛ كأنه يقول : ما أمرتكم به أن اتقوا اللّه في سبيل مقصدكم كلمة حية ثابتة فإن عملتم بها كان من المرجو أن يهلك اللّه عدوكم ، ويستخلفكم في الأرض بإيراثكم إياها ولا يصطفيكم بالاستخلاف اصطفاء جزافا ، ولا يكرمكم إكراما مطلقا من غير شرط ولا قيد بل ليمتحنكم بهذا الملك ويبتليكم بهذا التسليط والاستخلاف فينظر كيف تعملون ، قال تعالى :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
( آل عمران / 140 ) . وهذا مما يخطّئ به القرآن ما يعتقده اليهود من كرامتهم على اللّه كرامة لا تقبل عزلا ، ولا تحتمل شرطا ولا قيدا ، والتوراة تعد شعب إسرائيل شعب اللّه الذي لهم الأرض المقدسة كأنهم ملكوها من اللّه سبحانه ملكا لا يقبل نقلا ولا إقالة . قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ
السنون جمع سنة وهي القحط والجدب ، وكأن أصله سنة القحط ثم قيل : السنة إشارة إليها ثم كثر الاستعمال حتى تعينت السنة لمعنى القحط والجدب .