تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
وقوله :
إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ
الآية ؛ يتهمهم بالمواطأة والمواضعة في المدينة يريد أنهم لما اجتمعوا في مدينته بعد ما حشرهم الحاشرون من مدائن مختلفة شتى فجاءوا بهم اليه ولقوا موسى أجمعوا على أن يمكروا بفرعون وأصحابه فيتسلطوا على المدينة فيخرجوا منها أهلها ، وذلك لأنهم لم يشاهدوا موسى قبل ذلك فلو كانوا تواطئوا على شيء فقد كان ذلك بعد اجتماعهم في مدينته . أنكر عليهم ايمانهم بقوله :
« آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ »
ثم اتهمهم بأنهم تواطئوا جميعا على المكر ليخرجوا أهل المدينة منها بقوله :
« إِنَّ هذا لَمَكْرٌ »
الخ ؛ ليثبت لهم جرم الإفساد في الأرض المبيح له سياستهم وتنكيلهم بأشد العقوبات . ثم هددهم بقوله :
« فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ »
ثم بينه وفصله بقوله :
« لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ »
فهددهم تهديدا أكيدا أولا بقطع الأيدي الأرجل من خلاف وهو أن يقطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى أو اليد اليسرى مع الرجل اليمنى وبالجملة قطع كل من اليد والرجل من خلاف الجهة التي قطعت منها الأخرى . وثانيا بالصلب وهو شد المجرم بعد تعذيبه على خشبة ورفع الخشبة بإثبات جانبة على الأرض ليشاهده الناس فيكون لهم عبرة ، وقد تقدم تفصيل بيانه في قصص المسيح عليه السّلام في تفسير سورة آل عمران . قوله تعالى :
قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
إلى آخر الآيات ؛ جواب السحرة وهم القائلون هذا المقال وقد قابلوه بما يبطل به كيده ، وتنقطع به حجته ، وهو أنك تهددنا بالعذاب قبال ما تنقم منا من الإيمان بربنا ظنا منك أن ذلك شر لنا من جهة انقطاع حياتنا به وما نقاسيه من ألم العذاب ، وليس ذلك شرا فإنا نرجع إلى ربنا ، ونحيا عنده بحياة القرب السعيدة ، ولم نجترم إلا ما تعده أنت لنا جرما وهو إيماننا بربنا فما دوننا إلا الخير . وهذا معنى قوله :
قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
وهو إيمان منهم بالمعاد
« وَما تَنْقِمُ