تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
وهذا التخيير في مقام استعدوا لمقابلته ، ولا محالة يفيد التخيير في الابتداء بالإلقاء فمعناه إن شئت ألق عصاك أولا وإن شئت ألقينا حبالنا وعصينا أولا . وفيه نوع من التجلد لدلالته على أنهم لا يبالون بأمره سواء ألقى قبلهم أو بعدهم فلا يهابونه على أي حال لوثوقهم بأنهم هم الغالبون ، ولا يخلو التخيير مع ذلك مع نوع من التأدب . قوله تعالى :
قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
إلى آخر الآية ، السحر هاهنا نوع تصرف في حاسة الإنسان بإدراك أشياء لا حقيقة لها في الخارج ، وقد تقدم الكلام فيه في تفسير قوله :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
( البقرة / 102 ) في الجزء الأول من الكتاب ، والاسترهاب الإخافة ، ومعنى الآية ظاهر ، وقد عد اللّه فيها سحرهم عظيما . قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ
إلى آخر الآيتين ، أن تفسيرية واللقف واللقفان تناول الشيء بسرعة ، والإفك هو صرف الشيء عن وجهه ولذا يطلق على الكذب ، وفي الآية وجوه من الإيجاز ظاهرة ، والتقدير : وأوحينا إلى موسى بعد ما ألقوا أن ألق عصاك فألقاها فإذا هي حية وإذا هي تلقف ما يأفكون . وقوله :
فَوَقَعَ الْحَقُّ
فيه استعارة بالكناية بتشبيه الحق بشيء كأنه معلق لا يعلم عاقبة حاله أيستقر في الأرض بالوقوع عليها والتمكن فيها أم لا ؟ فوقع واستقر
« وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
من السحر . قوله تعالى :
فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ
أي غلب فرعون وأصحابه
« هُنالِكَ »
أي في ذلك المجمع العظيم الذي تهاجم عليهم فيه الناس من كل جانب ففي لفظ
« هُنالِكَ »
إشارة إلى ذلك وهو للبعيد ،
« وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ »
أي عادوا وصاروا أذلاء مهانين . قوله تعالى :
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ، قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ، رَبِّ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 546 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي