اجتمعوا للمشاورة والمناجاة ثانيا بعد مجيء السحرة واتفقوا أن يجتمعوا عليه ويعارضوه بكل ما يقدرون عليه من السحر صفا واحدا .
قوله :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ
أي يريد أن يتأيد ببني إسرائيل فيتملك مصر ، ويبطل استقلالكم ويخرجكم من أرضكم ، وكثيرا ما كان يتفق في الأعصار السابقة أن يهجم قوم على قوم فيتغلبوا عليهم فيشغلوا أرضهم ويتملكوا ديارهم فيخرجوهم منها ويشردوهم في الأرض .
قوله تعالى :
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
إلى آخر الآية التالية ؛ أرجه بسكون الهاء أمر من الإرجاء بمعنى التأخير والهاء للسكت أي أخره وأخاه ولا تعجل لهما بشر كالقتل ونحوه حتى ترمى بظلم أو قسوة ونحوهما بل ابعث في المدائن من جنودك حاشرين يجمعون السحرة فيأتوك بهم ثم عارض سحر موسى بسحر السحرة .
وقرئ : أرجه بكسر الجيم والهاء وأصله أرجئه قلبت الهمزة ياء ثم حذفت ، والهاء ضمير راجع إلى موسى ، وأخوه هو هارون عليهما السّلام .
قوله تعالى :
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً
إلى آخر الآية التالية أي فأرسل حاشرين فحشروهم وجاء السحرة كل ذلك محذوف للإيجاز .
وقولهم :
« إِنَّ لَنا لَأَجْراً »
سؤال للأجر جيء به في صورة الخبر للتأكيد ، وإفادة الطلب الانشائي في صورة الإخبار شائع ، ويمكن أن يكون استفهاما بحذف أداته ، ويؤيده قراءة ابن عامر
« إِنَّ لَنا لَأَجْراً »
وقوله :
« قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ »
إجابة لمسئولهم مع زيادة وعدهم بالتقريب .
قوله تعالى :
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
خيروه بين أن يكون هو الملقي بعصاه ، وبين أن يكونوا هم الملقين لما أعدوه من الحبال والعصي