تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
دلالة على أن تاريخ ظهور هذه الفاحشة الشنيعة تنتهي إلى قوم لوط ، وسيأتي جل ما يتعلق به من الكلام في تفصيل قصته في سورة هود . قوله تعالى :
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ
الآية ؛ إتيان الرجال كناية عن العمل بهم بذلك ، وقوله :
« شَهْوَةً »
قرينة عليه ، وقوله :
« مِنْ دُونِ النِّساءِ »
قرينة أخرى على ذلك ، ويفيد مضافا إلى ذلك أنهم كانوا قد تركوا سبيل النساء واكتفوا بالرجال ، ولتعديهم سبيل الفطرة والخلقة إلى غيره عدهم متجاوزين مسرفين فقال :
« بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ »
. ولكون عملهم فاحشة مبتدعة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين استفهم عن ذلك مقارنا ب « إن » المفيدة للتحقيق فأفاد التعجب والاستغراب ، والتقدير :
« إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ »
الآية . قوله تعالى :
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا
إلى آخر الآية ؛ أي لم يكن عندهم جواب فهددوه بالإخراج من البلد فإن قولهم :
« أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ »
الآية ؛ ليس جوابا عن قول لوط لهم :
« أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ »
الآية ؛ فجواب الكلام في ظرف المناظرة إما إمضاؤه والاعتراف بحقيته وإما بيان وجه فساده ، وليس في قولهم :
« أَخْرِجُوهُمْ »
إلى آخر شيء من ذلك فوضع ما ليس بجواب في موضع الجواب كناية عن عدم الجواب ودلالة على سفههم . وقد استهانوا أمر لوط إذ قالوا :
« أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ »
الآية ؛ أي أن القرية أي البلدة لكم وهم نزلاء ليسوا منها وهم يتنزهون عما تأتونه ويتطهرون ، ولا يهمنكم أمرهم فليسوا إلا أناسا لا عدة لهم ولا شدة . قوله تعالى :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
فيه دلالة على أنه لم يكن آمن به إلا أهله ، وقد قال تعالى في موضع آخر :
فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( الذاريات / 36 ) .