آمَنَ مِنْهُمْ
إلى آخر الآيتين ؛ دل سبحانه ببيان قوله :
« لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا »
بقوله :
« لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ »
على أن المستضعفين هم المؤمنون وأن المؤمنين إنما كانوا من المستضعفين ولم يكن ليؤمن به أحد من المستكبرين ، والباقي ظاهر .
قوله :
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
إلى آخر الآية ؛ عقر النخلة قطعها من أصلها ، وعقر الناقة نحرها ، وعقر الناقة أيضا قطع قوائمها ، والعتو هو التمرد والامتناع وضمن في الآية معنى الاستكبار بدليل تعديته بعن ، والباقي ظاهر .
قوله تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
إلى آخر الآيتين ؛ الرجفة هي الاضطراب والاهتزاز الشديد كما في زلزلة الأرض وتلاطم البحر ، والجثوم في الإنسان والطير كالبروك في البعير .
وقد ذكر اللّه هنا في سبب هلاكهم أنه أخذتهم الرجفة ، وقال في موضع آخر :
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
( هود / 67 ) ، وفي موضع آخر :
فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ
( حم السجدة / 17 ) ، والصواعق السماوية لا تخلو عن صيحة هائلة تقارنها ، ولا ينفك ذلك غالبا عن رجفة الأرض هي نتيجة الاهتزاز الجوي الشديد إلى الأرض ، وتوجف من جهة أخرى القلوب وترتعد الأركان ، فالظاهر أن عذابهم إنما كان بصاعقة سماوية اقترنت صيحة هائلة ورجفة في الأرض أو في قلوبهم فأصبحوا في دارهم أي في بلدهم جاثمين ساقطين على وجوههم وركبهم .
والآية تدل على أن ذلك كان مرتبطا بما كفروا وظلموا آية من آيات اللّه مقصودا بها عذابهم عذاب الاستئصال ، ولا نظر في الآية إلى كيفية حدوثها ، والباقي ظاهر .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 80 إلى 84 ]
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 )