تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وقوله :
فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ
الآية ؛ تفريع على كون الناقة آية للّه ، وحكم لا يخلو عن تشديد عليهم يستتبع كلمة العذاب التي تفصل بين كل رسول وأمته قال تعالى :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( يونس / 47 ) ، وفي الآية تلويح إلى أن تخليتهم الناقة وشأنها في الأكل والسير في الأرض كانت مما يشق عليهم فكانوا يتحرجون من ذلك ، وفي قوله :
« فِي أَرْضِ اللَّهِ »
إيماء إليه فوصاهم وحذرهم أن يمنعوها من إطلاقها ويمسوها بسوء كالعقر والنحر فإن وبال ذلك عذاب أليم يأخذهم . قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ
إلى آخر الآية ؛ دعاهم إلى أن يذكروا نعم اللّه عليهم كما دعا هود عادا إلى ذلك ، وذكرهم أن اللّه جعلهم خلفاء يخلفون أمما من قبلهم كعاد ، وبوأهم من الأرض أي مكنهم في منازلهم منها ، يتخذون من سهولها - والسهل خلاف الجبل سمي به لسهولة قطعه - قصورا وهي الدور التي لها سور على ما قيل ، وينحتون الجبال بيوتا يأوون إليها ويسكنونها . ثم جمع الجميع ولخصها في قوله :
« فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ »
وأورده في صورة التفريع مع أنه إجمال للتفصيل الذي قبله بإيهام المغايرة كأنه لما أمر بذكر النعم وعد من تفاصيل النعم أشياء كأنهم لا يعلمون بها قيل ثانيا : فإذا كان للّه فيكم آلاء ونعم عظيمة أمثال التي ذكرت فاذكروا آلاء اللّه . وأما قوله
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
فمعطوف على قوله :
« فَاذْكُرُوا »
عطف اللازم على ملزومه ، وفسر العثي بالفساد وفسر بالاضطراب والمبالغة . قال الراغب في المفردات : العيث والعثي يتقاربان نحو جذب وجبذ إلا أن العيث أكثر ما يقال في الفساد الذي يدرك حسا ، والعثي فيما يدرك حكما يقال : عثى يعثى عثيا ، وعلى هذا
« وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »
. انتهى . قوله تعالى :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ