تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧

بيان :

قوله تعالى :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
إلى آخر الآية ؛ ظاهره أنه من عطف القصة على القصة أي عطف قوله :
« لُوطاً »
على
« نُوحاً »
في قوله في القصة الأولى
« لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً »
فيكون التقدير ولقد أرسلنا لوطا إذ قال لقومه ، الخ ؛ لكن المعهود من نظائر هذا النظم في القرآن أن يكون بتقدير « اذكر » بدلالة السياق ، وعلى ذلك فالتقدير : واذكر لوطا الذي أرسلناه إذ قال لقومه ، الخ ؛ والظاهر أن تغيير السياق من جهة أن لوطا من الأنبياء التابعين لشريعة إبراهيم عليهما السّلام لا لشريعة نوح عليه السّلام ، ولذلك غير السياق في بدء قصته عن السياق السابق في قصص نوح وهود وصالح فغير السياق في بدء قصته ثم رجع إلى السياق في قصة شعيب عليه السّلام . وقد كان لوط - على ما سيأتي إن شاء اللّه من تفصيل قصته في سورة هود - مرسلا إلى أهل سدوم وغيره يدعوهم إلى دين التوحيد وكانوا مشركين عبدة أصنام . وقوله :
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
يريد بالفاحشة اللواط بدليل قوله :
« إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً »
وفي قوله :
« ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ »
أي أحد من الأمم والجماعات