تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( الصافات / 160 ) ، وقد تقدم القول في معنى الحمد وخصوصية حمده تعالى في تفسير سورة الحمد . وفي قولهم :
هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
إشارة إلى اختصاص الهداية به تعالى فليس إلى الإنسان من الأمر شيء . وفي قولهم :
لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
اعتراف بحقية ما وعدهم اللّه تعالى بلسان أنبيائه ، وهو الذي يأخذون الاعتراف به من أصحاب النار على ما تقصه الآية التالية ، وفي هذا الاعتراف وسائر الاعترافات المأخوذة من الفريقين يوم القيامة من قبل مصدر العظمة والكبرياء ظهور منه تعالى بالقهر وتمام الربوبية ، ويكون ذلك من أهل الجنة شكرا ، ومن أهل النار تماما للحجة . واعتراف أهل المجمع بحقية ما وعدهم اللّه سبحانه بواسطة رسله هو من الحقائق العالية القرآنية وإن كان بحسب ساذج النظر معنى بسيطا مبتذلا ، ولعلنا نوفق لشطر من البحث فيه في ذيل الكلام على هذه الآيات . قوله تعالى :
وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
في الإشارة بلفظ البعيد - تلكم - إشارة إلى رفعة قدر الجنة وعلو مكانها فإن ظاهر السياق - كما قيل - أن النداء إنما هو حين كونهم في الجنة ، وقد جعلت الجنة إرثا لهم في قبال عملهم وإنما يتحقق الإرث فيما إذا كان هناك مال أو نحوه مما ينتفع به وهو في معرض انتفاع شخص ثم زال عنه الشخص فبقي لغيره يقال : ورث فلان أباه أي مات وترك مالا بقي له ، والعلماء ورثة الأنبياء أي مختصون بما تركوا لهم من العلم ، ويرث اللّه الأرض أي إنه كان خولهم ما بها من مال ونحوه وسوف يموتون فيبقى له ما خولهم . وعلى هذا فكون الجنة إرثا لهم أورثوها معناه كونها خلقت معروضة لأن يكسبها بالعمل المؤمن والكافر جميعا غير أن الكافر زال عنها بشركة ومعاصيه فتركها فبقيت للمؤمن فهو