وفيه : أن أصل الفرق لا بأس به لكنه لا يقطع السؤال فللسائل أن يعود فيقول ما هو السبب الفارق في أن أصحاب الجنة لما أوردوا اعتراف نفسهم اقتصروا بذكر ما يخصهم من أمور يوم القيامة ، وأما إذا سألوا أصحاب النار سألوهم عن جميع ما وعد اللّه به المؤمنين والكفار ؟ وبعبارة أخرى هناك ما يشترك فيه الطائفتان وما يختص به كل منهما فما بالهم إذا اعترفوا هم أنفسهم اعترفوا بما يختص بأنفسهم ويسألون أصحاب النار الاعتراف بما يشترك فيه الجميع ؟ .
وربما وجه الفرق بأن المراد بقوله :
« ما وَعَدَ رَبُّكُمْ »
الذي وعده أصحاب الجنة من أنواع الثواب الجزيل فإن أصحاب النار يشاهدون ذلك كما يجدون ما بهم من أليم العقاب . وهو وجه سخيف على سخافته لا يغني طائلا .
وقوله :
« فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ »
تفريع على تحقق الاعتراف من الطائفتين جميعا على حقية ما وعده اللّه سبحانه ، والأذان هو قوله :
« لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ »
وهو إعلام عام للفريقين - والدليل عليه ظاهر قوله : « بينهم » بقضاء اللعنة وهي الإبعاد والطرد من الرحمة الإلهية على الظالمين وقد فسر الظالمين الذين ضربت عليهم باللعنة بقوله
« الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ »
فهم الكافرون المنكرون للآخرة الذين يصدون عن سبيل اللّه محرفة منحرفة ، ويصرفون غيرهم عن سلوك الصراط المستقيم فهؤلاء هم المعاندون للحق المنكرون للمعاد .
وهذا الوصف يشمل جميع المعاندين للحق الكافرين بالجزاء حتى المنكرين للصانع الذين لا يدينون بدين فإن اللّه سبحانه يذكر في كتابه أن دينه وسبيله الذي يهدي إليه وبه هو سبيل الإنسانية الذي تدعو إليه الفطرة الإنسانية والخلقة خص بها الإنسان ليس وراءه إسلام ولا دين .
فالسبيل الذي يسلكه الإنسان في حياته هو سبيل اللّه وصراطه وهو الدين الإلهي فإن