تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وهذا خطاب إلهي مبني على القهر والإذلال فيه تعذيب لهم يسمعه أولاهم وأخراهم جميعا فتعود به أولاهم لاخراهم بالتهكم وتقول كما حكى اللّه :
« قالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ »
بخفة العذاب
« فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ »
في الدنيا من الذنوب والآثام . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ
إلى آخر الآية ؛ السم هو الثقب وجمعه السموم ، والخياط والمخيط الإبرة . والذي نفاه اللّه تعالى من تفتيح أبواب السماء مطلق في نفسه الفتح لولوج أدعيتهم وصعود أعمالهم ودخول أرواحهم غير أن تعقيبه بقوله :
« وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ »
الخ ؛ كالقرينة على أن المراد نفي أن يفتح بابها لدخولهم الجنة فإن ظاهر كلامه سبحانه أن الجنة في السماء كما هو في قوله :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
( الذاريات / 22 ) . وقوله :
حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
من التعليق بالمحال وإنما يعلق الأمر بالمحال كناية عن عدم تحققه وإياسا من وجوده كما يقال : لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب ويبيض الفار ، وقد قال تعالى في موضع آخر في هذا المعنى :
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
( البقرة / 167 ) ، والآية في معنى تعليل مضمون الآية السابقة ، والباقي ظاهر . قوله تعالى :
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
الخ ؛ جهنم اسم من أسماء نار الآخرة التي بها التعذيب ، وقد قيل : إنه مأخوذ من قولهم : « بئر جهنام » أي بعيدة القعر وقيل : فارسي معرب ، و « المهاد » الوطاء الذي يتفرش ، ومنه مهد الصبي والغواشي جمع غاشية وهي ما يغشى الشيء ويستره ومنه غاشية السرج . وقد أفيد بقوله :
« لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ »
أنهم محاطون بالعذاب من تحتهم ومن فوقهم ، والباقي ظاهر . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها