تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
الخ ؛ الآية وما يتلوها لتتميم بيان حال الطائفتين الكفار والمؤمنين ، ولتكون كالتوطئة لقوله الآتي
« وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ »
الخ . وقوله :
« لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
مسوق للتخفيف وتقوية الرجاء في قلوب المؤمنين فإن تقييد الإيمان بعمل الصالحات - والصالحات جمع محلى باللام وهو يفيد الاستغراق - يفيد بظاهره لزوم العمل بجميع الصالحات حتى لا يشذ عنها شاذ ، وما أقل من وفق لذلك من طبقة أهل الإيمان ويسد ذلك باب الرجاء على أكثر المؤمنين فذكر اللّه سبحانه أن التكليف على قدر الوسع فمن عمل من الصالحات ما وسعه أن يعمله من غير أن يشق على نفسه ويتحمل ما لا طاقة له به بعد الإيمان باللّه فهو من أهل هذه الآية ، ومن أصحاب الجنة هم فيها خالدون . قوله تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
الغل هو الحقد وضغن القلوب وعداوتها ، وفي مادتها معنى التوسط باللطف والحيلة ومنه الغلالة وهي الثوب المتوسطة بين الدثار والشعار ، وغل الصدور من أعظم ما ينغص عيش الإنسان ، وما من إنسان يعاشر إنسانا ويأتلف به إلا وائتلافه مشروط بأن يوافقه فيما يراه ويريده فإذا شاهد من حاله ما لا يرتضيه جأش صدره بالغل وراحت الألفة ونغصت العيشة فإذا ذهب اللّه سبحانه بغل الصدور لم يسؤ الإنسان ما يشاهده من أليفه على الإطلاق وهي اللذة الكبرى وفي قوله :
« تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ »
إشارة إلى أنهم ساكنون في قصورها العالية . قوله تعالى :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا
- إلى قوله -
بِالْحَقِّ
في نسبة التحميد إليهم دلالة على أن اللّه سبحانه يخلصهم لنفسه فلا يوجد عندهم اعتقاد باطل ولا عمل سيئ كما قال تعالى :
« لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً »
الواقعة 26 ، فيصح منهم تحميد اللّه سبحانه ويقع توصيفهم موقعه فليس توصيفه تعالى بحيث يصيب غرضه ويقع موقعه بذلك المبتذل حتى يناله كل نائل ، قال تعالى :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ