تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون . فهذه هي سنة اللّه التي قد خلت في عباده وعلى ذلك ستجري ، واللّه يحكم لا معقب لحكمه وهو على صراط مستقيم . فتفاصيل هذه السنة إذا وصفت لقوم ليدعوهم ذلك إلى الإيمان باللّه وآياته كان ذلك إنذارا لهم ، وإذا وصفت لقوم مؤمنين ولهم علم بربهم في الجملة ومعرفة بمقامه الربوبيّ كان ذلك تذكيرا لهم بآيات اللّه وتعليما بما يلزمه من المعارف وهي معرفة اللّه ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العليا وسنته الجارية في الآخرة والأولى وهذا هو الذي يلوح من قوله تعالى في الآية الثانية من السورة :
« لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ »
أن غرضها هو الإنذار والذكرى . والسورة على أنها مكية - إلا آيات اختلف فيها - وجه الكلام فيها بحسب الطبع إلى المشركين وطائفة قليلة آمنوا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على ما يظهر من آيات أولها وآخرها إنذار لعامة الناس بما فيها من الحجة والموعظة والعبرة ، وقصة آدم عليه السّلام وإبليس وقصص نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى عليهم السّلام ، وهي ذكرى للمؤمنين تذكرهم ما يشتمل عليه إجمال إيمانهم من المعارف المتعلقة بالمبدأ والمعاد والحقائق التي هي آيات إلهية . والسورة تتضمن طرفا عاليا من المعارف الإلهية منها وصف إبليس وقبيلة ، ووصف الساعة والميزان والأعراف وعالم الذر والميثاق ووصف الذاكرين للّه ، وذكر العرش ، وذكر التجلي ، وذكر الأسماء الحسنى ، وذكر أن للقرآن تأويلا إلى غير ذلك . وهي تشتمل على ذكر إجمالي من الواجبات والمحرمات كقوله :
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ
الآية 29 ، وقوله :
إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
( الآية / 33 ) ، وقوله
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
( الآية / 32 ) فنزولها قبل نزول سورة الأنعام التي فيها قوله :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
الآية ( الأنعام / 145 ) ، فإن ظاهر الآية أن الحكم بإباحة غير ما استثنى من المحرمات كان