تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

بيان :

السورة تشتمل من الغرض على مجموع ما تشتمل عليه السور المصدّرة بالحروف المقطعة « ألم » والسورة المصدرة بحرف « ص » فليكن على ذكر منك حتى نستوفي ما استيفاؤه من البحث في أول سورة حم عسق إن شاء اللّه تعالى عن الحروف المقطعة القرآنيّة . والسورة كأنها تجعل العهد الإلهي المأخوذ من الإنسان على أن يعبد اللّه ولا يشرك به شيئا أصلا يبحث عما آل إليه أمره بحسب مسير الإنسانية في الأمم والأجيال فأكثرهم نقضوه ونسوه ثم إذا جاءتهم آيات مذكرة لهم أو أنبياء يدعونهم إليه كذّبوا وظلموا بها ولم يتذكر بها إلا الأقلون . وذلك أن العهد الإلهي الذي هو إجمال ما تتضمنه الدعوة الدينية الإلهية إذا نزل بالإنسان - وطبائع الناس مختلفة في استعداد القبول والرد - تحوّل لا محالة بحسب أماكن نزوله والأوضاع والأحوال والشرائط الحافّة بنفوس الناس فأنتج في بعض النفوس - وهي النفوس الطاهرة الباقية على أصل الفطرة - الاهتداء إلى الإيمان باللّه وآياته ، وفي آخرين وهم الأكثرون ذووا النفوس المخلدة إلى الأرض المستغرقة في شهوات الدنيا خلاف ذلك من الكفر والعتوّ . واستتبع ذلك ألطافا إلهية خاصة بالمؤمنين من توفيق ونصر وفتح في الدنيا ، ونجاة من النار وفوز بالجنة وأنواع نعيمها الخالد في الآخرة ، وغضبا ولعنا نازلا على الكافرين وعذابا واقعا يهلك جمعهم ، ويقطع نسلهم ، ويخمد نارهم ، ويجعلهم أحاديث ويمزقهم كل ممزق ،
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 448 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي