تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
نازلا قبل السورة فالإشارة بها إلى ما في هذه السورة . على أن الأحكام والشرائع المذكورة في هذه السورة أوجز وأكثر إجمالا مما ذكر في سورة الأنعام في قوله :
« قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ »
الآيات ؛ وذلك يؤيد كون هذه السورة قبل الأنعام نزولا على ما هو المعهود من طريقة تشريع الأحكام في الإسلام تدريجا آخذا من الإجمال إلى التفصيل . قوله تعالى :
المص ، كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
تنكير الكتاب وتوصيفه بالإنزال إليه من غير ذكر فاعل الإنزال كل ذلك للدلالة على التعظيم ويتخصص وصف الكتاب ووصف فاعله بعض التخصص بما يشتمل عليه قوله :
« فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ »
من التفريع كأنه قيل : هذا كتاب مبارك يقص آيات اللّه أنزله إليك ربّك فلا يكن في صدرك حرج منه كما أنه لو كان كتابا غير الكتاب وألقاه إليك ربك لكان من حقه أن يتحرج ويضيق منه صدرك لما في تبليغه ودعوة الناس إلى ما يشتمل عليه من الهدى من المشاق والمحن . وقوله :
« لِتُنْذِرَ بِهِ »
غاية للإنزال متعلقة به كقوله :
« وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ »
وتخصيص الذكرى بالمؤمنين دليل على أن الإنذار يعمّهم وغيرهم ، فالمعنى : أنزل إليك الكتاب لتنذر به الناس وهو ذكرى للمؤمنين خاصة لأنهم يتذكرون بالآيات والمعارف الإلهية المذكورة فيها مقام ربهم فيزيد بذلك إيمانهم وتقرّ بها أعينهم ، وأما عامة الناس فإن هذا الكتاب يؤثر فيهم أثر الإنذار بما يشتمل عليه من ذكر سخط اللّه وعقابه للظالمين في الدار الآخرة ، وفي الدنيا بعذاب الاستئصال كما تشرحه قصص الأمم السالفة . قوله تعالى :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
لما ذكر لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه كتاب أنزل إليه لغرض الإنذار شرع في الإنذار ورجع من خطابه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى خطابهم فإن الإنذار من شأنه أن يكون بمخاطبة المنذرين - اسم