تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
مفعول - وقد حصل الغرض من خطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وخاطبهم بالأمر باتباع ما أنزل إليهم من ربهم ، وهو القرآن الآمر لهم بحقّ الاعتقاد وحق العمل أعني الإيمان باللّه وآياته والعمل الصالح الذين يأمر بهما اللّه سبحانه في كتابه وينهى عن خلافهما ، والجملة أعني قوله :
« اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ »
موضوعة وضع الكناية كنّى بها عن الدخول تحت ولاية اللّه سبحانه والدليل عليه قوله :
« وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ »
حيث لم يقل في مقام المقابلة : ولا تتبعوا غير ما أنزل إليكم . والمعنى : ولا تتبعوا غيره تعالى - وهم كثيرون - فيكونوا لكم أولياء من دون اللّه قليلا ما تذكّرون ، ولو تذكرتم لدريتم أن اللّه تعالى هو ربّكم لا ربّ لكم سواه فليس لكم من دونه أولياء . قوله تعالى :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ
تذكير لهم بسنّة اللّه الجارية في المشركين من الأمم الماضية إذ اتخذوا من دون اللّه أولياء فأهلكهم اللّه بعذاب أنزله إليهم ليلا أو نهارا فاعترفوا بظلمهم . و « البيات » التبيت وهو قصد العدو ليلا ، و « القائلون » من القيلولة وهو النوم نصف النهار ، وقوله :
« بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ »
ولم يقل ليلا أو نهارا كأنه للإشارة إلى أخذ العذاب إياهم وهم آخذون في النوم آمنون مما كمن لهم من البأس الإلهي الشديد غافلون مغفلون . قوله تعالى :
فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
تتميم للتذكير يبين أن الإنسان بوجدانه وسرّه يشاهد الظلم من نفسه إن اتخذ من دون اللّه أولياء بالشرك ، وأن السنة الإلهية أن يأخذ منه الاعتراف بذلك ببأس العذاب إن لم يعترف به طوعا ولم يخضع لمقام الربوبية فليعترف اختيارا وإلا فسيعترف اضطرارا . قوله تعالى :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
دل البيان السابق على أنهم مكلفون بتوحيد اللّه سبحانه موظفون برفض الأولياء من دونه غير مخلين