تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وما فعلوا ، ولا متروكون وما شاءوا ، فإذا كان كذلك فهم مسؤولون عما أمروا به من الإيمان والعمل الصالح ، وما كلفوا به من القول الحق ، والفعل الحق وهذا الأمر والتكليف قائم بطرفين : الرسول الذي جاءهم به والقوم الذين جاءهم ، ولهذا فرع على ما تقدم من حديث إهلاك القرى وأخذ الاعتراف منهم بالظلم قوله :
« فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ »
. قوله تعالى :
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ
دل البيان السابق على أنهم مربوبون مدبرون فسيسألون عن أعمالهم ليجزوا بما عملوا ، وهذا إنما يتم فيما إذا كان السائل على علم من أمر أعمالهم فإن المسؤول لا يؤمن أن يكذب لجلب النفع إلى نفسه ودفع الضرر عن نفسه في مثل هذا الموقف الصعب الهائل الذي يهدده بالهلاك الخالد والخسران المؤبد . ولذلك فرّع عليه قوله :
« فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ »
الخ ؛ وقد نكّر العلماء للاعتناء بشأنه وأنه علم لا يخطئ ولا يغلط ، ولذلك أكده بعطف قوله :
« وَما كُنَّا غائِبِينَ »
عليه للدلالة على أنه كان شاهدا غير غائب ، وإن وكل عليهم من الملائكة من يحفظ عليهم أعمالهم بالكتابة فإنه بكل شيء محيط . قوله تعالى :
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
إلى آخر الآيتين الآيتان تخبران عن الوزن وهو توزين الأعمال أو الناس العاملين من حيث عملهم ، والدليل عليه قوله تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
- إلى أن قال -
وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
( الأنبياء / 47 ) ، حيث دل على أن هذا الوزن من شعب حساب الأعمال ، وأوضح منه قوله :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( الزلزال / 8 ) ، حيث ذكر العمل وأضاف الثقل اليه خيرا وشرا .