بيان :
قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
استفهام إنكاري في مقام لا تنفع فيه عظة ولا تنجح فيه دعوة فالأمور المذكورة في الآية لا محالة أمور لا تصحب إلا القضاء بينهم بالقسط والحكم الفصل بإذهابهم وتطهير الأرض من رجسهم .
ولازم هذا السياق أن يكون المراد بإتيان الملائكة نزولهم بآية العذاب كما يدل عليه قوله تعالى :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ، لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
( الحجر / 8 ) .
ويكون المراد بإتيان الرب هو يوم اللقاء وهو الانكشاف التام لآية التوحيد بحيث لا يبقى عليه ستر كما هو شأن يوم القيامة المختص بانكشاف الغطاء ، والمصحح لإطلاق الإتيان على ذلك هو الظهور بعد الخفاء والحضور بعد الغيبة جل شأنه عن الاتصاف بصافت الأجسام .
وربما يقال : إن المراد إتيان أمر الرب وقد مرّ نظيره في قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
( البقرة / 210 ) في الجزء الثاني من الكتاب .