تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
القيامة ، وقد ذكر بعض المؤرخين منهم أن شعب إسرائيل ما كانت تعتقد المعاد . قوله تعالى :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ
إلى آخر الآية ؛ أي وهذا كتاب مبارك يشارك كتاب موسى فيما ذكرناه من الخصيصة فاتبعوه ، الخ . قوله تعالى :
أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا
الخ ؛
« أَنْ تَقُولُوا »
معناه كراهة أن تقولوا ، أو لئلا تقولوا ، وهو شائع في الكلام ، وهو متعلق بقوله في الآية السابقة : و
« أَنْزَلْناهُ »
. وقوله :
« طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا »
يراد به اليهود والنصارى أنزل عليهما التوراة والإنجيل ، وأما كتب الأنبياء النازلة قبلهما مما يذكره القرآن مثل كتاب نوح وكتاب إبراهيم عليهما السّلام فلم يكن فيها تفصيل الشرائع وإن اشتملت على أصلها ، وأما سائر ما ينسب إلى الأنبياء عليهم السّلام من الكتب كزبور داود عليه السّلام وغيره فلم تكن فيها شرائع ولا لهم بها عهد . والمعنى أنا أنزلناه القرآن كراهة أن تقولوا : إن الكتاب الإلهي المفصل لشرائعه إنما انزل على طائفتين من قبلنا هم اليهود والنصارى وإنما كنا غافلين عن دراستهم وتلاوتهم ، ولا بأس علينا مع الغفلة . قوله تعالى :
أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ
إلى آخر الآية ؛ أي من الذين أنزل إليهم الكتاب قبلنا وقوله :
« فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ »
تفريع لقوليه :
« أَنْ تَقُولُوا »
« أَوْ تَقُولُوا »
جميعا ، وقد بدل الكتاب من البيّنة ليدل به على ظهور حجته ووضوح دلالته بحيث لا يبقى عذر لمعتذر ولا علة لمتعلل ، والصدف الإعراض ومعنى الآية ظاهر .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 158 إلى 160 ]

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 158 ) إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 159 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 160 )
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 438 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي