تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
لكن اتصال الكلام بالآيات المبينة للشرائع العامة الإلهية التي تبتدئ بالنهي عن الشرك وتنتهي إلى النهي عن التفرق عن سبيل اللّه يستدعي أن يكون قوله :
« الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً »
موضوعا لبيان حال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع من كان هذا وصفه فالإتيان بصيغة الماضي في قوله :
« فَرَّقُوا دِينَهُمْ »
لبيان أصل التحقق سواء كان في الماضي أو الحال أو المستقبل لا تحقق الفعل في الزمان الماضي فحسب . ومن المعلوم أن تمييز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإخراجه من أولئك المختلفين في الدين المتفرقين شيعة شيعة كل شيعة يتبع إماما يقودهم ليس إلا لأنه رسول يدعو إلى كلمة الحق ودين التوحيد ، ومثال كامل يمثل بوجوده الإسلام ويدعو بعمله إليه فيعود معنى قوله :
« لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ »
إلى أنهم ليسوا على دينك الذي تدعو إليه ، ولا على مستوى طريقك الذي تسلكه . فمعنى الآية أن الذين فرقوا دينهم بالاختلافات التي هي لا محالة ناشئة عن العلم - وما اختلف الذين أوتوه إلا بغيا بينهم - والانشعابات المذهبية ليسوا على طريقتك التي بنيت على وحدة الكلمة ونفي الفرقة إنما أمرهم في هذا التفريق إلى ربهم لا يماسك منهم شيء فينبئهم يوم القيامة بما كانوا يفعلون ويكشف لهم حقيقة أعمالهم التي هم رهناؤها . وقد تبين بما مر أن لا وجه لتخصيص الآية بتبرئته صلّى اللّه عليه وآله وسلم من المشركين أو منهم ومن اليهود والنصارى ، أو من المختلفين بالمذاهب والبدع من هذه الأمة فالآية عامة تعم الجميع . قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
الآية تامة في نفسها تكشف عن منّة إلهية يمتن بها على عباده أنه يجازي الحسنة بعشر أمثالها ، ولا يجازي السيئة إلا بمثلها أي يحسب الحسنة عشرة والسيئة واحدة ولا يظلم في الإيفاء فلا ينقص من تلك ولا يزيد في هذه ، إن أمكن أن يزيد في جزاء الحسنة فيزيد على العشر كما يدل عليه قوله :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ