تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
أن يكون قوله :
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ »
مسوقا لا لتعلق الغرض به بنفسه لأن كليات الدين قد تمت في الآيتين السابقتين عليه بل ليكون توطئة وتمهيدا لقوله بعده :
« وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ »
كما أن هذه الجملة بعينها كالتوطئة لقوله :
« فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ »
فالمراد بالآية ان لا تتفرقوا عن سبيله ولا تختلفوا فيه ، فتكون الآية مسوقة سوق قوله :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
( الشورى / 13 ) فالأمر في الآية بإقامة الدين هو ما وصى من الدين المشروع كأنه أعيد ليكون تمهيدا للنهي عن التفرق بالدين . فالمعنى : ومما حرم ربكم عليكم ووصاكم به أن لا تتبعوا السبل التي دون هذا الصراط المستقيم الذي لا يقبل التخلف والاختلاف وهي غير سبيل اللّه فإن اتباع السبل دونه يفرقكم عن سبيله فتختلفون فيه فتخرجون من الصراط المستقيم إذ الصراط المستقيم لا اختلاف بين أجزائه ولا بين سالكيه . ومقتضى ظاهر السياق أن يكون المراد بقوله :
« صِراطِي »
صراط النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فإنه هو الذي يخاطب الناس بهذه التكاليف عن أمر من ربه إذ يقول :
« قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ »
الخ ؛ فهو المتكلم معهم المخاطب لهم ، وللّه سبحانه في الآيات مقام الغيبة حتى في ذيل هذه الآية إذ يقول :
« فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ »
ولا ضير في نسبة الصراط المستقيم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقد نسب الصراط المستقيم إلى جمع من عباده الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
( الحمد / 7 ) . قوله تعالى :
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
إلى آخر الآية ، لما كان ما ذكره ووصى به من كليات الشرائع تكاليف مشرعة عامة لجميع ما أوتي الأنبياء من الدين ، وهي أمور كلية مجملة صحح ذلك الالتفات إلى بيان أنه تعالى بعد ما