تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
فالمعنى : وراقبوا أقوالكم التي فيها نفع أو ضرر للناس واعدلوا فيها ، ولا يحملنكم رحمة أو رأفة أو أي عاطفة على أن تراعوا جانب أحد فتحرّفوا الكلام وتجاوزوا الحق فتشهدوا أو تقضوا بما فيه رعاية لجانب من تحبونه وإبطال حق من تكرهونه . قال في المجمع : وهذا من الأوامر البليغة التي يدخل فيها مع قلة حروفها الأقارير والشهادات ، والوصايا ، والفتاوى ، والقضايا ، والأحكام ، والمذاهب ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . قوله تعالى :
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا
قال الراغب في المفردات : العهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال . انتهى . ولذا يطلق على الفرامين والتكاليف المشرّعة والوظائف المحوّلة وعلى العهد الذي هو الموثق وعلى النذر واليمين . وكثرة استعماله في القرآن الكريم في الفرامين الإلهية ، وإضافته في الآية إلى اللّه سبحانه ، ومناسبة المورد وفيه بيان الأحكام والوصايا الإلهية العامة كل ذلك يؤيد أن يكون المراد بقوله :
« وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا »
التكاليف الدينية الإلهية ، وإن كان من الممكن أن يكون المراد بالعهد هو الميثاق المعقود بمثل قولنا : عاهدت اللّه على كذا وكذا ، قال تعالى :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
( الإسراء / 34 ) فيكون إضافته إلى اللّه نظير إضافة الشهادة إليه في قوله :
وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ
( المائدة / 106 ) للإشارة إلى أن المعاملة فيه معه سبحانه . ثم أكد التكاليف المذكورة في الآية بقوله :
« ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
. قوله تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
إلى آخر الآية ، قرئ
« وَأَنَّ »
بفتح الهمزة وتشديد النون وتخفيفها وكأنه بالعطف على موضع قوله :
« أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً »
وقرئ بكسر الهمزة على الاستئناف . والذي يعطيه سياق الآيات أن يكون مضمون هذه الآية أحد الوصايا التي أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يتلوها عليهم ويخبرهم بها حيث قيل :
« قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ »
، ولازم ذلك
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 435 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي