تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وقال بعضهم : لا يجب عليه الأكل ، وله تركه وإن مات ، لأن له غرضا في الامتناع وهو أن لا يباشر النجاسة . إذا اضطر الإنسان إلى طعام الغير - وقد ذكرنا صفة المضطر - كان على صاحب الطعام بذله ، لقوله عليه السلام : من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينية " آيس من رحمة الله " ، وقالوا : هذا أولى . فإذا ثبت هذا لم يخل المضطر من أحد أمرين : إما أن يكون واجدا للثمن أو لا يكون واجدا له . فإن كان واجدا لم يكون عليه بذله إلا ببدل لأنا ألزمناه البذل لإزالة الضرر عنه ، فلا ندخل الضرر على غيره . وإن كان المضطر غير قادر على ثمنه لعدمه بكل حال أو لعدمه في ذلك المكان ، فإن كان قادرا عليه في بلده لم يجب على صاحبه بذله بغير بدله ، وفيهم من قال : يجب عليه البذل ، بغير بدل ، لأن المنافع كالأعيان . فإذا تقرر أن عليه البذل لم يخل من أحد أمرين : إما أن يبذل أو يمنع ، فإن بذله له بثمن مثله كان عليه الشراء للآية التي قدمناها ولأن الواجد بالثمن كالواجد لعينه بدليل أن من وجد الماء بثمن كان كالواجد له في المنع من التيمم ، وكذلك القدرة على ثمن الرقبة كالقدرة على الرقبة في الكفارات ، هذا إذا بذل . وأما إذا منع وقال : لا أدفع إليه ، أو يبذل أكثر من ثمن مثله لم يخل المضطر من أحد أمرين : إما أن يكون قادرا على قتاله ومكابرته عليه أو غير قادر . فإن كان قادرا على قتاله ومكابرته كان عليه لأنه كالمستحق له في يديه ، ولو كان له مال في يد غيره فمنعه إياه كان له قتاله على منعه . فإذا ثبت أنه يقاتله عليه فكم القدر الذي يحل له أن يقاتله عليه ؟ فمن قال : لا يزيد على سد الرمق ، قاتله عليه ، ومن قال : له الشبه ، قاتله عليه . فإذا قاتله نظرت : فإن قتل صاحب الطعام كان هدرا لأنه قتله بحق وإن قتل المضطر كان قتله مضمونا لأنه مقتول ظلما .