تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ونحو ذلك ، فلا ينتفع به ولا يجوز بيعه بحال . والثالث : ما ينجس بالمجاورة وينتفع بمقاصده ويمكن غسله وهو الثوب فهذا يجوز بيعه ، والبزر مثله . والرابع : ما اختلف في جواز غسله وهو الزيت والشيرج فمن قال : لا يجوز غسله ، لم يجز ، ومن قال : يجوز غسله ، فالبيع على وجهين ، فعندنا وإن لم يجز غسله فيجوز الانتفاع به بالاستصباح ، فينبغي أن يقول إنه يجوز بيعه بهذا الشرط . قد بينا في كتاب الطهارة أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ ، وإما أكله حال الضرورة فجملته أن المضطر يحل له الميتة ، والمضطر إليها هو الذي يخاف التلف إن لم يأكل ، فأما من لا يخاف التلف فهو غير محتاج ولا يحل له لقوله تعالى : " إنما حرم عليكم الميتة والدم " إلى قوله " فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لا ثم " يعني فمن اضطر في مجاعة غير مرتكب لإثم ، وقال تعالى : " وفصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه " . فإذا ثبت أنها حلال للمضطر فإنها حلال له ولمن هو في معناه ، وهو من يخاف المرض إن ترك أكلها ، أو كان ماشيا في سفر متى لم يأكل ضعف وانقطع عن الرفقة ، أو كان راكبا متى لم يأكل ضعف عن الركوب ، فإنه يحل أكلها ، ومن حلت له الميتة حل له الدم ولحم الخنزير والكلب والإنسان وغيرها من المحرمات ، فيحل له كل ما حرم من ميتة ودم ولحم خنزير . فإذا تقرر هذا في المضطر ثلاث مسائل : له سد الرمق بلا خلاف ، ولا يزيد على الشبع بلا خلاف ، وهل له الشبع بعد سد الرمق أم لا ؟ قال قوم : لا يزيد ، وهو مذهبنا ، وقال قوم : له الشبع ولا يزيد ، فمن قال : له الشبع ، فإذا شبع لا يزيد بحال ، ومن قال : لا يزيد على سد الرمق ، فمتى زاد كان حراما . وأما وجوب الأكل خوفا على نفسه ، قال قوم : يجب عليه ، وهو الصحيح عندنا لأن دفع المضار واجب عقلا ، ولقوله تعالى : " ولا تقتلوا أنفسكم " وقال : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " .
الينابيع الفقهية — صفحة 92 | علي أصغر مرواريد