تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فأما إن لم يكن قادرا على قتاله أو قدر عليه فتركه حذرا على إراقة الدماء نظرت : فإن قدر أن يحتال عليه ويشتريه منه بعقد فاسد ، حتى لا يلزمه إلا ثمن مثله فعل ، وإن لم يقدر إلا على العقد الصحيح فاشتراه بأكثر من ثمن مثله ، قال قوم : يلزمه الكل لأنه باختياره بذل ، وقال آخرون : لا يلزمه الزيادة على ثمن المثل لأنه مضطر إلى بذلها فكان كالمكره عليها ، وهو الأقوى عندنا . هذا كله إن وجد الطعام ولم يجد الميتة . فأما إن وجد ميتة وطعام الغير ، لم يخل صاحب الطعام من أحد أمرين : إما أن يكون حاضرا أو غائبا . فإن كان حاضرا نظرت : فإن بذله بثمن مثله لم يحل أكل الميتة ، فإن قاتله ومنعه لم يكن له قتاله ويعدل إلى أكل الميتة ، لأنه إنما يطلب طعام الغير خوفا على الهلاك وفي قتاله غرور بما أراق دما وكان له ترك هذا إلى أكل الميتة . وإن كان صاحب الطعام غائبا أو حاضرا ضعيفا لا ينهضه به إلى منع المضطر من طعامه قال قوم : ليس له أكل الميتة لأنه قادر على طعام الغير بثمن مثله ، وقال آخرون : يأكل الميتة ، والأول أقوى عندنا . إذا وجد المضطر ميتة وصيدا حيا وهو محرم ، فعندنا يأكل الميتة لأنه إن ذبح الصيد كان حكمه حكم الميتة ، وإن وجده مذبوحا أكل الصيد وفداه ولا يأكل الميتة ، وقال بعضهم : يأكل الميتة بكل حال ، وقال آخرون : يأكل الصيد ويذبحه ويفديه . وأما ذكاة المحرم فعندنا وعند جماعة لا تبيح كذكاة المجوسي ، وقال آخرون : ذكاته تبيح لغيره ولا تبيح لنفسه ، فإذا قلنا : ذكاته لا تبيح ، فالميتة أولى ، لأن الصيد حرام من وجهين ، ومن قال : يحرم عليه وحده ، فالصيد أولى عنده ، لأن الصيد على هذا طاهر والميتة نجس . فأما إذا وجد صيدا مذبوحا وميتة نظرت : فإن كان ذبحه حلال في حل فقد وجد ميتة وطعام الغير وقد مضى الحكم فيه ، وإن كان هو الذي ذبح الصيد ، فإن