تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
أصحابنا من جواز السجود على جص أوقد عليه بالنجاسات ، فإذا ثبت هذا فمن قال : الدخان ليس بنجس ، فلا كلام ، ومن قال : نجس ، فإن علق بالثوب منه شئ ، فإن كان يسيرا كان معفوا عنه كدم البراغيث ، وإن كان كثيرا وجب غسله . فأما إذا سجر التنور بالأعيان النجسة وتعلق بوجه التنور دخانه ، فإن كان نجسا فلا يخبز عليه حتى يزال بمسح أو غيره ، فإن خبز عليه قبل المسح كان ظهر الرغيف نجسا ووجهه طاهرا فلا يحل أكله حتى يغسل ظهره ، وعلى ما قلناه يسقط عنا جميع ذلك ولا نحتاج إلى ما قالوه . فأما إذا نجس شئ من هذه الأدهان فهل يجوز غسله أم لا ؟ فعندنا لا يجوز غسله ولا يطهر به على حال ، وعندهم إن كان مما يختلط بالماء ولا يتميز عنه ولا يعلو عليه لم يجز غسله ، وهو السمن ، لأنه لا يتأتى فيه الغسل ، كاللبن والخلب وما أشبههما . وإن أمكن غسله بأن يصب الماء فيه فيعلو عليه ويتميز عنه وهو الشيرج والزيت قال قوم : يجوز غسله لأنه ينفصل عن الماء كالثوب ، فعلى هذا إذا كان في إناء فكاثره بالماء طهر ، وكان الماء طاهرا لكنه ماء أزيل به النجاسة ، وقال آخرون : لا يجوز غسله لأنه إنما يطهر ما يعصر منه الماء وتزال النجاسة به عنه ، وهما مائعان فلا يتأتى فيه ، وهو الذي اخترناه ، فمن قال : لا يطهر ، قال : لا يجوز بيعه ، ومن قال : يطهر ، فيهم من قال : يجوز بيعه لأنه نجس بالمجاورة كالثوب النجس سواء ، وقال آخرون : لا يجوز بيعه لأنه مائع نجس . وجملته أن الأعيان النجسة على أربعة أضرب : نجس العين ، وهو الكلب والخنزير وما توالد منهما أو من أحدهما ، وما في معناهما وهما ما استحال نجسا كالخمر والبول والعذرة وجلد الميتة فكل هذا نجس العين لا ينتفع به ولا يجوز بيعه . الثاني : ما ينجس بالمجاورة ولا يمكن غسله ، وهو اللبن والخل والدبس