تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
كان ذبحه قبل إحرامه فقد وجد ميتة وطعاما طاهرا لنفسه ، فهو غير مضطر إليها . يأكل ويفدي عندنا ، وإن كان هو الذي ذبحه حال إحرامه فقد مضى القول فيه . فإن وجد المضطر آدميا ميتا حل له أكله ، كما لو كانت الميتة بهيمة ، للآيات وعمومها . وعندنا وعند جماعة لا تحل الميتة للباغي وإن كان مضطرا - وهو الخارج على الإمام - ولا للعادي - وهو قاطع الطريق - . وفي الناس من يقول : لا يجوز أكل لحم الآدمي بحال للمضطر لأنه يؤدي إلى أكل لحوم الأنبياء ، وهذا ليس بصحيح لأن المنع من ذلك يؤدي إلى أن الأنبياء يقتلون أنفسهم بترك لحم الآدمي عند الضرورة ، فكان من حفظ النبي في حال حياته أولى من الذي لم يحفظ بعد وفاته ، بدليل أن من قتل نبيا حيا ليس كمن أتلف آدميا ميتا . وأما إن وجد آدميا حيا نظرت : فإن كان محقون الدم كالمسلم والذمي لم يحل قتله لأكله ، لأنه محقون الدم على التأبيد ، وإن كان مباح الدم كالكافر الأصلي والمرتد والزاني المحصون والمقدور عليه في المحاربة قبل التوبة ، كان كالميتة ويؤكل لأنه مباح الدم ، فإن إثم عليه في قتله ، وهو ميتة بعد قتله ، وهو مضطر قد وجد ميتة . فإن لم يجد المضطر شيئا بحال ، قال قوم : له أن يقطع من بدنه المواضع الجسمة كالفخذ ونحوها فيأكله خوفا على نفسه ، لأنه لا يمنع إتلاف البعض الاستبقاء الكل ، كما لو كان به آكلة أو خبيثة يقطعها ، والصحيح عندنا أنه لا يفعل ذلك ، لأنه إنما يأكل خوفا على نفسه ، وفي القطع منه خوف على نفسه ، فلا يزال الخوف بالخوف ، ويفارق الخبيثة لأن في قطعها قطع منه خوف على وليس كذلك قطع موضع من بدنه ، لأن في قطعه إحداث سراية . فأما إن وجد المضطر بولا وخمرا ، يشرب البول دون الخمر لأن البول لا يسكر ولا حد في شربه ، فإن لم يجد إلا خمرا فالمنصوص لأصحابنا أنه لا سبيل
الينابيع الفقهية — صفحة 95 | علي أصغر مرواريد