تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
والصقر والعقاب والباشق والشاهين ونحوها ، فكله حرام عندنا وعند الأكثر ، وقال بعضهم : الطائر كله حلال للآية . فأما ما لا مخلب له فعلى ضربين : مستخبث وغير مستخبث ، فالمستخبث ما يأكل الخبائث كالميتة ونحوها فكلها حرام وهي النسر والزحم والبغاث والغراب ونحو ذلك عندنا وعند جماعة ، فروي أن النبي صلى الله عليه وآله أتي بغراب فسماه فاسقا فقال : ما هو والله من الطيبات . والغراب على أربعة أضرب : الكبير الأسود الذي يسكن الجبال ويأكل الجيف ، والثاني الأبقع ، فهذان حرام ، والثالث الزاع وهو غراب الزرع ، والرابع الغداف وهو أصغر منه أغبر اللون كالرماد ، قال قوم : هو حرام لظاهر الأخبار ، وقال آخرون : هو مباح ، وهو الذي ورد في رواياتنا . وأما المستطاب من الطائر كالحمام إنسية ووحشية والفواخت وهو مطوق كالقماري والدباسي والورشان والدراج والدجاج والقباج والطيهوج والكراكي والكروان والحبارى ونحو ذلك كله حلال ، وروي في بعض أخبارنا كراهة الفاختة . الجلالة - البهيمة التي تأكل العذرة اليابسة أو الرطبة - كالناقة والبقرة والشاة والدجاجة ، فإن كان هذا أكثر علفها كره لحمها بلا خلاف بين الفقهاء ، وقال قوم من الحديث : هو حرام ، والأول مذهبنا . وإنما تزول الكراهة عندنا بأن تمنع النجاسة ويعلف الطاهر ، فإن كان بدنة أو بقرة أربعين يوما ، وإن كانت شاة فسبعة أيام ، وإن كانت دجاجة ثلاثة أيام وقيل : سبعة ، وفي البقرة ، عشرين يوما ، وبه قال قوم ، والصحيح عندهم أنه لا يحد بل يرجع إلى العادة ، وما تزول به هذه العادة من يوم أو شهر أو أقل أو أكثر ، فأما إذا كان أكثر علفها الطاهر وإنما العذرة في وقت دون وقت فأكلها مباح بلا خلاف ، والحكم في لبنها كالحكم في لحمها حرفا بحرف . أكل كسب الحجام مكروه للحر ، مباح للعبد ، سواء كسبه حر أو عبد عندنا