تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
دليلنا : إن الذكاة حكم شرعي وليس في الشرع ما يدل على أن هذا يحل أكله ، فوجب أن لا يكون مباحا . وروى سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم قال : قلت يا رسول الله إنا أهل صيد وإن أحدنا يرمي الصيد فيغيب عنه الليلتين والثلاث فيجده ميتا وفيه سهمه ، فقال : إذا وجدت فيه أثر سهمك ولم تجد فيه أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل ، فأباحه بشرط أن يعلم أن سهمه قتله ، وهذا لا يعلمه أبدا . وروي أن رجلا جاء إلى عبد الله بن عباس فقال : إني أرمي وأصمي وأنمي ، فقال له : كل ما أصميت ودع ما أنميت ، يعني كل ما قتلته وأنت تراه ودع ما غاب عنك خبره . مسألة 10 : إذا أدركه وفيه حياة مستقرة لكنه في زمان لم يتسع لذبحه أو كان ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف وقد بقي من حياته زمان لا يتسع لذبحه لا يحل أكله ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : يحل أكله . دليلنا : أن ما اعتبرناه مجمع على جواز أكله وهو إذا أدركه فذبحه فأما إذا لم يذبحه فليس على إباحته دليل ، وأيضا روى أصحابنا أن أقل ما يلحق معه الذكاة أن يجده وذنبه يتحرك أو رجله تركض وهذا أكثر من ذلك . مسألة 11 : إذا أرسل كلبه المعلم وسمى عند إرساله على صيد بعينه فقتل غيره حل أكله ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك : لا يحل أكله لأنه أمسك غير الذي أرسله عليه فهو كما لو استرسل بنفسه . دليلنا : قوله تعالى : فكلوا مما أمسكن عليكم ، ولم يفرق ، وأيضا روى عدي بن حاتم وأبو ثعلبة الخشني أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك عليك ، ولم يفرق وإنما اعتبر الإرسال مع التسمية والإمساك فقط ولم يعتبر إمساك ما أرسله عليه بعينه .
الينابيع الفقهية — صفحة 9 | علي أصغر مرواريد