تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
دليل ، ولأن المرجع في ذلك إلى العرف ، ولا يقال في العرف إذا فعل ذلك دفعتين أنه تعلم . مسألة 3 : قد بينا أنه لا يجوز الصيد بغير الكلب المعلم ، فإن صيد بغيره وأدرك ذكاته حل أكله إذا ذكي ، وإن قتله الجارح لا يحل أكله معلما كان أو غير معلم ، وما اصطاده الكلب المعلم وقتله قبل أن يدرك ذكاته ولم يأكل منه شيئا حل أكله ، وإن كان أكل منه فإن كان معتادا لذلك لم يحل أكله ، وإن كان ذلك نادرا جاز أكله . وقال الشافعي : كل جارحة معلمة إذا أرسلت فأخذت وقتلت فإن لم تأكل منه شيئا فهو مباح من الطير كان أو من السبع ، وإن قتله وأكله ، فإن كان طيرا فسيجئ خلافه ، وإن كان سبعا فأخذ وأكل واتصل أكله بالقتل قال في القديم : يحل ، وأو ما في الجديد إلى قولين : أحدهما هذا ، وبه قال ابن عمر وسعد بن أبي وقاص وسلمان الفارسي وهو مذهب مالك ، والثاني في الجديد لا يحل ، وبه قال أبو هريرة وابن عباس والحسن البصري والشعبي والنخعي وأحمد ، وما قتله قبل هذا ولم يأكل منه شيئا فهو مباح قولا واحدا ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يحل هذا الذي أكل منه ، وكلما كان اصطاده وقتله فيما سلف ولم يكن أكل منه . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فما اعتبرناه مجمع على جواز أكله ، وما ذكره الشافعي ليس عليه دليل ، وأيضا قوله تعالى : فكلوا مما أمسكن عليكم ، ومعناه قتلن ولم يأكلن لأنه إذا أكل فإنما أمسك على نفسه على من أرسله . وروي عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ما علمت من كلب ثم أرسلته وذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك عليك ، قلت : وإن قتل ؟ قال : إذا قتله ولم يأكل منه شيئا فإنما أمسك عليك ، فدل على أنه إذا أكل منه شيئا فقد أمسك على نفسه .