مسألة 4 : جوارح الطير كلها لا يجوز أكل ما تصطاده إلا إذا أدرك ذكاته
فما قتله الجارح لا يجوز أكله .
وقال الشافعي : حكم سباع الطير حكم سباع البهائم إن قتلت ، وأكلت مما
قتلت فهل يحل أكل ما أكلت منه ؟ على قولين .
وقال المزني : إذا أكلت منه لم يحرم قولا واحدا ، وبه قال أبو حنيفة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا ما ذكرناه مجمع على جواز أكله ،
وما ذكروه ليس عليه دليل .
مسألة 5 : إذا شرب الكلب المعلم من دم الصيد ولم يأكل من لحمه يحرم ،
وبه قال جميع الفقهاء إلا النخعي ، فإنه قال : شرب الدم كالأكل سواء .
دليلنا : قوله تعالى : فكلوا مما أمسكن عليكم ، وقد ثبت أن المراد بذلك
ترك الأكل منه لأنه لو أكل لكان ممسك على نفسه دون مرسله وهذا لم يأكل
منه .
مسألة 6 : التسمية واجبة عند إرسال السهم ، وعند إرسال الكلب ، وعند
الذبيحة فمتى لم يسم مع الذكر لم يحل أكله ، وإن نسيه لم يكن به بأس ، وبه
قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه .
وقال الشعبي وداود وأبو ثور : التسمية شرط ، فمتى تركها عامدا وناسيا لم
يحل أكله .
وقال الشافعي : التسمية مستحبة ، فإن لم يفعل لم يكن به بأس .
دليلنا : إجماع الفرقة ولأنه إذا أرسل وسمى حل أكله بلا خلاف ، وإذا لم
يسم فليس على إباحته دليل وأيضا قوله تعالى : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله
عليه ، وهذا نص ، وإنما يخرج الناسي والساهي بدليل ، وأيضا روى عدي بن
حاتم وأبو ثعلبة الخشني كل واحد منهما على الانفراد أن النبي صلى الله عليه وآله
الينابيع الفقهية — صفحة 7
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧