ويقع على الطاهر قال تعالى : " فتيمموا صعيدا طيبا " يعني طاهرا .
ويقع على ما لا أذي فيه وهو الزمان الذي لا حر فيه ولا برد ، فيقال : هذا
زمان طيب ومكان طيب .
ويقع على ما يستطاب من المأكول يقال : هذا طعام طيب ، لما تستطيبه
النفس ولا تنفر منه .
ولا يجوز أن يكون المراد به الحلال لأنهم سألوه عن الحلال ليبين لهم فلا
يصح أن يقول لهم " الحلال هو الحلال " وبطل أن يكون المراد ما لا أذى فيه
لأن المأكول لا يوصف به ، ولا يجوز أن يكون المراد به الطاهر ، لأن الطاهر إنما
يعرف شرعا ، فلم يبق إلا أن المراد به ردهم إلى ما يستطيبونه ولا يستخبثونه ،
فثبت أنه ردهم إلى عادتهم .
وهذا قريب ، غير أنه لا يمتنع أن يقال المراد به ما لا أذي فيه من المباح
الذي ليس بمحرم ، فكأنهم لما سألوه عن الحلال فقال : ما لا يستحق تناوله
العقاب ، وذلك عام في جميع المباحات سواء علمت ذلك عقلا أو شرعا .
ومن اعتبر العرف والعادة اعتبر أهل الريف والغنى والمكنة الذين كانوا في
القرى والأمصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله حال الاختيار ، دون من
كان من أهل البوادي من جفاة العرب التي تأكل ما دب ودرج لأن هؤلاء أهل
حاجة إلى ذلك ، فسئل بعض العرب عما يأكلون فقال : كل ما دب ودرج إلا
أم حبين ، وقال بعضهم : لتهن أم حبين العافية تأمن أن تطلب وتذبح وتؤكل .
فإذا قيل : عادة العرب وعرفهم مختلفة ، قالوا : اعتبرنا عرف أهل الريف
والقرى والبلدان ، وأهل الغنى والمكنة بحال الاختيار ، واعتبر العام الشائع دون
النادر .
فأما ما حرم شرعا فجملته أن الحيوان ضربان : طاهر ونجس ، فالنجس
الكلب والخنزير وما توالد منهما أو من أحدهما وما عداهما كله طاهر في حال
حياته ، وقال بعضهم : الحيوان كله طاهر في حال حياته ، ولم يستثن الكلب
الينابيع الفقهية — صفحة 86
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٦