تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ويقع على الطاهر قال تعالى : " فتيمموا صعيدا طيبا " يعني طاهرا . ويقع على ما لا أذي فيه وهو الزمان الذي لا حر فيه ولا برد ، فيقال : هذا زمان طيب ومكان طيب . ويقع على ما يستطاب من المأكول يقال : هذا طعام طيب ، لما تستطيبه النفس ولا تنفر منه . ولا يجوز أن يكون المراد به الحلال لأنهم سألوه عن الحلال ليبين لهم فلا يصح أن يقول لهم " الحلال هو الحلال " وبطل أن يكون المراد ما لا أذى فيه لأن المأكول لا يوصف به ، ولا يجوز أن يكون المراد به الطاهر ، لأن الطاهر إنما يعرف شرعا ، فلم يبق إلا أن المراد به ردهم إلى ما يستطيبونه ولا يستخبثونه ، فثبت أنه ردهم إلى عادتهم . وهذا قريب ، غير أنه لا يمتنع أن يقال المراد به ما لا أذي فيه من المباح الذي ليس بمحرم ، فكأنهم لما سألوه عن الحلال فقال : ما لا يستحق تناوله العقاب ، وذلك عام في جميع المباحات سواء علمت ذلك عقلا أو شرعا . ومن اعتبر العرف والعادة اعتبر أهل الريف والغنى والمكنة الذين كانوا في القرى والأمصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله حال الاختيار ، دون من كان من أهل البوادي من جفاة العرب التي تأكل ما دب ودرج لأن هؤلاء أهل حاجة إلى ذلك ، فسئل بعض العرب عما يأكلون فقال : كل ما دب ودرج إلا أم حبين ، وقال بعضهم : لتهن أم حبين العافية تأمن أن تطلب وتذبح وتؤكل . فإذا قيل : عادة العرب وعرفهم مختلفة ، قالوا : اعتبرنا عرف أهل الريف والقرى والبلدان ، وأهل الغنى والمكنة بحال الاختيار ، واعتبر العام الشائع دون النادر . فأما ما حرم شرعا فجملته أن الحيوان ضربان : طاهر ونجس ، فالنجس الكلب والخنزير وما توالد منهما أو من أحدهما وما عداهما كله طاهر في حال حياته ، وقال بعضهم : الحيوان كله طاهر في حال حياته ، ولم يستثن الكلب