وأما كيفية الذبح فلا تختص الأضحية بل الأضحية وغيرها سواء ،
وموضعها الذبائح غير أنا نذكرها ههنا ، والكلام في الذكاة في فصلين : الكمال
والإجزاء .
فالكمال بقطع أربعة أشياء : الحلقوم والمرئ والودجين . والحلقوم :
مجرى النفس والنفس من الرئة ، والمرئ : تحت الحلقوم ، وهو مجرى الطعام
والشراب ، والودجان : عرقان محيطان بالحلقوم ، وعندنا أن قطع الأربعة من
شرط الإجزاء ، وفيه خلاف لأن عند قطعها مجمع على ذكاتها .
والسنة في الإبل النحر ، وفي البقر والغنم الذبح بلا خلاف . والنحر : أن
يأخذ حربة أو سكينا فيغرزها في ثغرة النحر وهي الوندة في أعلى الصدر وأصل
العنق ، والذبح : فهو الشق والفتح ، وموضعه أسفل مجامع اللحيين وهو آخر
العنق .
فإن ذبح الكل أو نحر الكل لا يجوز عندنا ، ولا يجوز تقطيع لحمها قبل أن
تبرد ، فإن خولف وقطع قبل أن تخرج الروح لا يحل عندنا .
والنخع مكروه بلا خلاف ، وهو الفرس ، وهو أن يبالغ بالذبح بعد قطع
الحلقوم وغيره حتى يصل إلى النخاع ، وهو العرق الأبيض في جوف خرز
الظهر ، وهو من عجب الذنب إلى الدماع وهذا قول أبو عبيدة ، وقال : أبو عبيد :
النخع كما قال : هو الفرس ، والفرس هو الكسر ، يقال : فرست الشئ أي كسرته
ومنه فريسة الأسد ، وهو مكروه بلا خلاف .
ويستحب أن يلي ذباحة أضحيته بيده لأن النبي عليه السلام كذا فعل ، فإن
استناب الغير جاز ، وينبغي أن يكون النائب مسلما عارفا ، فإن كان بخلاف ذلك
فإنه لا يجزئ .
وذباحة المرأة جائزة بلا خلاف ، سواء كانت حاملا أو حائلا أو طاهرا أو
حائضا أو نفساء ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله أمر نساءه أن يلين ذبح
هديهن .
الينابيع الفقهية — صفحة 76
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٦