تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وأما الضفدع والسرطان فلا يحل أكلهما بكل حال ، بلا خلاف . وأما ما لا يعيش إلا في الماء فعلى ضربين : سمك وغير سمك ، فأما السمك فمتى مات بعد أن أخرج من الماء حيا حل أكله عندنا ، وإن مات في الماء لم يحل ، وقال بعضهم : يحل أكله بكل حال ولو وجد ميتا وفي جوفه سمكة أو حيوان غيره وعلى كل حال . وأما ما عدا السمك مثل خنزير الماء وكلب الماء ، وإنسان الماء ، وفأر الماء وحيات الماء وغير ذلك - لأنه قيل ما من صورة في البر إلا وفي البحر مثله - فعندنا أن جميع ذلك محرم ، وقال قوم : إن جميعه مباح وفيه خلاف ، والسمك عندنا لا يؤكل منه إلا ما كان له فلس فأما ما ليس له فلس مثل المارماهي والجري وغير ذلك فلا يحل أكله ، وعندهم يحل جميعه . فإن اصطاد سمكة فانفلتت من يده وبقى في يده منها قطعة وذهب الباقي حيا حل أكله ، فإن اصطاد سمكة وفي جوفها سمكة أخرى حل أكلهما معا ، وإن وجدت في جوف حية فإن كان ما تسلخت جاز أكلها ، وإن تسلخت لم يجز ، ولم أجد لهم نصا فيها وأما دم السمك فإنه طاهر عندنا ، وقال بعضهم : نجس . إذا اصطاد السمك من لا يحل ذبيحته كالمجوسي والوثني حل أكله بلا خلاف غير أنه نعتبر أن نشاهده وقد أخرجه حيا ولا يصدق على ذلك ، لأنه يجوز أن يكون مات في الماء ، وعندنا لا يجوز أكل ذلك وكذلك ما اصطاده اليهودي والنصراني من السمك . والفرق بين صيد السمك والذبيحة على مذهبنا أن صيد السمك لا يراعى فيه التسمية ، والذباحة يجب فيها التسمية ، فلأجل ذلك لم يصح منهما . كل سمك قلنا : يجوز أكله ، فلا يجوز أكله إلا إذا أخرج من الماء حيا ومات بعد ذلك ، فأما ما مات فيه أو نضب عنه الماء أو حصل في ماء حار أو بارد فمات فيه لم يحل أكله ، وقال بعضهم : يحل أكل جميع ذلك ، وقال آخرون : إن مات حتف أنفه لم يؤكل وإن مات بسبب مثل أن ضربه بشئ أو