وأما الضفدع والسرطان فلا يحل أكلهما بكل حال ، بلا خلاف .
وأما ما لا يعيش إلا في الماء فعلى ضربين : سمك وغير سمك ، فأما
السمك فمتى مات بعد أن أخرج من الماء حيا حل أكله عندنا ، وإن مات في
الماء لم يحل ، وقال بعضهم : يحل أكله بكل حال ولو وجد ميتا وفي جوفه
سمكة أو حيوان غيره وعلى كل حال .
وأما ما عدا السمك مثل خنزير الماء وكلب الماء ، وإنسان الماء ، وفأر الماء
وحيات الماء وغير ذلك - لأنه قيل ما من صورة في البر إلا وفي البحر مثله -
فعندنا أن جميع ذلك محرم ، وقال قوم : إن جميعه مباح وفيه خلاف ،
والسمك عندنا لا يؤكل منه إلا ما كان له فلس فأما ما ليس له فلس مثل
المارماهي والجري وغير ذلك فلا يحل أكله ، وعندهم يحل جميعه .
فإن اصطاد سمكة فانفلتت من يده وبقى في يده منها قطعة وذهب الباقي حيا
حل أكله ، فإن اصطاد سمكة وفي جوفها سمكة أخرى حل أكلهما معا ، وإن
وجدت في جوف حية فإن كان ما تسلخت جاز أكلها ، وإن تسلخت لم يجز ،
ولم أجد لهم نصا فيها وأما دم السمك فإنه طاهر عندنا ، وقال بعضهم : نجس .
إذا اصطاد السمك من لا يحل ذبيحته كالمجوسي والوثني حل أكله بلا
خلاف غير أنه نعتبر أن نشاهده وقد أخرجه حيا ولا يصدق على ذلك ، لأنه
يجوز أن يكون مات في الماء ، وعندنا لا يجوز أكل ذلك وكذلك ما اصطاده
اليهودي والنصراني من السمك .
والفرق بين صيد السمك والذبيحة على مذهبنا أن صيد السمك لا يراعى
فيه التسمية ، والذباحة يجب فيها التسمية ، فلأجل ذلك لم يصح منهما .
كل سمك قلنا : يجوز أكله ، فلا يجوز أكله إلا إذا أخرج من الماء حيا
ومات بعد ذلك ، فأما ما مات فيه أو نضب عنه الماء أو حصل في ماء حار أو
بارد فمات فيه لم يحل أكله ، وقال بعضهم : يحل أكل جميع ذلك ، وقال
آخرون : إن مات حتف أنفه لم يؤكل وإن مات بسبب مثل أن ضربه بشئ أو
الينابيع الفقهية — صفحة 71
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧١