فأما إذا رأى سوادا فاعتقده حجرا لا من حيث الظن لكن مر به نهارا ثم رآه
ليلا واعتقد أنه حجر فرماه فإذا صيد قتله عندنا لا يحل وعندهم يحل .
وإن أرسل كلبا في ظلمة الليل لا على شئ فقتل صيدا لم يحل أكله ، وإن
رأى سوادا فظنه حجرا أو خنزيرا أو كلبا أو آدميا فبان صيدا يؤكل ، وقد قتله
الكلب ، لا يحل أكله عندنا ، وقال بعضهم : يؤكل ، والأول أقوى لأنه ما أرسله على
صيد .
إذا ملك صيدا وأفلت منه ، لم يزل ملكه عنه دابة كانت أو طائرا سواء لحق
بالصحاري والبراري أو لم يلحق بذلك عندنا وعند جماعة ، وقال بعضهم : إن
كان يطير في البلد وحوله فهو ملكه ، وإن لحق بالبراري وعاد إلى أصل التوحش
زال ملكه ، لأنه إن لم نقل ذلك أدى إلى أن لا يحل الاصطياد لأنه لا يؤمن أن
يكون ملكا للغير قد انفلت .
وهذا ليس بصحيح ، لأنه لا يمكن الاحتراز منه كما لو اختلطت أخته بنساء
بلد لم يحرم عليه أن يتزوج من ذلك البلد ، لأنه لا يمكن الاحتراز منه ، وكذلك
لو كان له عصير فصبه في دجلة ، لم يحرم أخذ الماء منها ، لأن الاحتراز منه لا
يمكن ، وفيهم من قال : يزول ملكه بالانفلات ، وكذلك إذا صب الماء في دجلة
لأنه اختار إزالة ملكه وليس بشئ .
إذا قتل المحل صيدا في الحل فلا جزاء عليه ، سواء دخل الحرم أو لم
يدخل وقال آخرون : إذا كان منشأه في الحرم ثم خرج منه ففيه الجزاء وإن كان
المنشأ في الحل والقتل في الحل فلا جزاء دخل الحرم أو لم يدخل ، والأول
مذهبنا .
إذا كان له حمام فتحول من برجه إلى برج غيره كان للأول ولم يملكه
الثاني لأنه لا يزول ملكه بتحولة من مكان إلى مكان ، وإن كان من الطيور الجبلية
المباحة التي لا مالك لها ، فإن ملكها صاحب البرج بشبكة أو بيد فالحكم فيها
كالمملوك الأصلي سواء ، وإن لم يملكه بل نزل البرج وطار فهو على ما كان من
الينابيع الفقهية — صفحة 69
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٩