يجرح بحدته كالحربة والسكين والمروة - وهي الحجر الحاد - أو كان الحاد
خشبة أو ليطة ونحو هذا حل أكله ، فأما ما قتلته بثقله كالحجارة والبندقة فلا يحل
أكله سواء قتله بجرح أو بغير جرح وسواء كان الجرح ذبحا أو غير ذبح ، فلو
وقعت البندقة في حلقه فقطعت الحلقوم والمرئ لم يحل أكله لقوله تعالى :
" والموقوذة " وهي المضروبة بالحجارة أو بالعصا حتى تموت .
وروى عدي بن حاتم قال : سألت النبي صلى الله عليه وآله عن المعراض
فقال : إن قتل بحده فكله ، وإن قتله بثقله فإنه وقيذ .
وإن رمى بالبندقية فوقع نظرت : فإن أدركه ميتا أو في حكم المذبوح فقد
حرم أكله ، وإن كان فيه حياة مستقرة وذكاه حل أكله ، وروى أصحابنا أن ما
يقتله المعراض لا يؤكل ولم يفصلوا .
وأما الآلة إذا كانت جارحة من الطير أو سبعا من البهائم كالكلب والفهد
والنمر والبازي والعقاب ، فإن قتلت نظرت : فإن كان بالعقر حل أكل ما أكله
الكلب خاصة عندنا دون ما سواء ، وعندهم يحل أكل الكل ، وإن قتلته من غير
عقر مثل أن صدمته فقتلته أو غمته حتى مات فلا يحل أكله عندنا وعند جماعة ،
وقال قوم : يؤكل ، وأما إن أكده وأتعبه ولم يزل كذلك حتى مات تعبا وضعفا
فلا يحل أكله بلا خلاف .
إذا رأى شخصا فظنه حجرا فرماه فبان صيدا قد قتله فإن كان قد سمى
وقصد حل أكله عندنا ، وإن لم يسم ولم يقصد لم يحل ، وعندهم يحل على كل
حال ، وهكذا لو اعتقد آدميا أو صيدا لا يؤكل كالكلب والخنزير والدب ونحو
هذا فبان صيدا عندنا لا يؤكل ، وقال قوم : يؤكل ، وقال بعضهم : لا يحل كل
ذلك ، مثل ما قلناه .
وإذا رمى سهما إلى فوق فأصاب طائرا فقتله ، قال قوم : يحل أكله ، وقال
آخرون : لا يحل ، وهو مذهبنا ، ولو كانت في يده سكين فسقطت على حلق
دجاجة لا يحل أكلها عندنا ، وقال بعضهم : يحل .
الينابيع الفقهية — صفحة 68
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٨