الإباحة قبل ذلك ، فمن أخذه ملكه ، لأن الصيد المباح لا يصير مملوكا بدخول
ملك الغير .
إذا كان الصيد مقرضا أو موسوما أو به أثر ملك لآدمي لم يجز أن يصطاد ،
لأن عليه أثر ملك ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله مر بطير حاقف فهم
أصحابه به ، فقال : دعوه حتى يجئ صاحبه ، ولهذا إذا دخل المسلمون دار حرب
فما أخذوه من متاع كان غنيمة ، وما أصابوه من صيد فإن لم يكن مقرضا كان
لمن أخذه ، وإن كان مقرضا كان غنيمة لأن الظاهر أنه ملكهم .
الشاة إذا عقرها سبع ففيها ثلاث مسائل :
إحداها : جرحها جرحا قد تموت منه وقد لا تموت فأدركها صاحبها وفيها
حياة مستقرة فذبحها حل أكلها لقوله تعالى : " وما أكل السبع إلا ما ذكيتم " .
الثانية : جرحها جرحا تموت منه لا محالة ، لكن فيها حياة مستقرة تعيش
اليوم والأيام ، مثل أن يشق جوفها وظهرت الأمعاء ولم ينفصل ، فإذا أدركها
فذكاها حل أكلها أيضا بلا خلاف .
الثالثة : جرحها جرحا لا تبقى معه حياة مستقرة مثل أن شق الجوف وأبان
الحشوة ، وانفصلت عن الحيوان أو كان الجرح في اللبة فإذا أدركه وفيه حياة
مستقرة فذكاه لم يحل أكله وإن خرج الدم بالذبح ، لأن الحركة حركة
المذبوح ، فلا يراعى ما وراء ذلك .
الحيوان على ثلاثة أضرب : ما لا يعيش إلا في البر وما يعيش في البر والبحر
معا وما لا يعيش إلا في البحر :
فأما ما يعيش إلا في البر فالإبل والبقر والغنم وغير ذلك من المأكول أو
غيره ، فمتى مات حتف أنفه لم يحل أكله سواء مات في البر أو البحر بلا خلاف .
وأما ما يعيش فيهما كالبط والإوز وطير الماء والضفدع والسرطان فمتى
مات شئ من هذا حتف أنفه لم يؤكل ، سواء مات في البر أو في البحر لقوله
تعالى : " حرمت عليكم الميتة " .
الينابيع الفقهية — صفحة 70
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٠