تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الإباحة قبل ذلك ، فمن أخذه ملكه ، لأن الصيد المباح لا يصير مملوكا بدخول ملك الغير . إذا كان الصيد مقرضا أو موسوما أو به أثر ملك لآدمي لم يجز أن يصطاد ، لأن عليه أثر ملك ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله مر بطير حاقف فهم أصحابه به ، فقال : دعوه حتى يجئ صاحبه ، ولهذا إذا دخل المسلمون دار حرب فما أخذوه من متاع كان غنيمة ، وما أصابوه من صيد فإن لم يكن مقرضا كان لمن أخذه ، وإن كان مقرضا كان غنيمة لأن الظاهر أنه ملكهم . الشاة إذا عقرها سبع ففيها ثلاث مسائل : إحداها : جرحها جرحا قد تموت منه وقد لا تموت فأدركها صاحبها وفيها حياة مستقرة فذبحها حل أكلها لقوله تعالى : " وما أكل السبع إلا ما ذكيتم " . الثانية : جرحها جرحا تموت منه لا محالة ، لكن فيها حياة مستقرة تعيش اليوم والأيام ، مثل أن يشق جوفها وظهرت الأمعاء ولم ينفصل ، فإذا أدركها فذكاها حل أكلها أيضا بلا خلاف . الثالثة : جرحها جرحا لا تبقى معه حياة مستقرة مثل أن شق الجوف وأبان الحشوة ، وانفصلت عن الحيوان أو كان الجرح في اللبة فإذا أدركه وفيه حياة مستقرة فذكاه لم يحل أكله وإن خرج الدم بالذبح ، لأن الحركة حركة المذبوح ، فلا يراعى ما وراء ذلك . الحيوان على ثلاثة أضرب : ما لا يعيش إلا في البر وما يعيش في البر والبحر معا وما لا يعيش إلا في البحر : فأما ما يعيش إلا في البر فالإبل والبقر والغنم وغير ذلك من المأكول أو غيره ، فمتى مات حتف أنفه لم يحل أكله سواء مات في البر أو البحر بلا خلاف . وأما ما يعيش فيهما كالبط والإوز وطير الماء والضفدع والسرطان فمتى مات شئ من هذا حتف أنفه لم يؤكل ، سواء مات في البر أو في البحر لقوله تعالى : " حرمت عليكم الميتة " .